الجيل الثاني من ابناء القبائل بات يفصل بين الموقفين السياسي والاجتماعي.
نحتاج إلى حصان الحكومة ليجر عربة المجلس إلى التنمية.
شدد النائب السابق أحمد المليفي على أهمية مرور عضو مجلس الأمة بمرحلتي اللاعب والمتفرج مؤكداً أن التفكير من داخل الحلبة يختلف عن التفكير من خارجها وان الخروج من قلب المعركة يُمكن المراقب من الرؤية بمنظور أكبر ورؤية أوسع.
وكشف المليفي في حواره مع «الحرية» عن وجود لبس في طريقة تعاطي المختصين مع القضايا حيث ينظرون إلى أي مشكلة على أنها أم القضايا ويحصرون أنفسهم داخل النطاق المحلي، متناسين أن العالم يعيش في عصر العولمة، وبالتالي تغيب الرؤية الشمولية وهو ما يؤثر على طريقة التعاطي مع القضايا والأحداث.
ورفض المليفي وصفه بالخاسر في الانتخابات الماضية قائلاً: لا اعتبر نفسي خاسراً فالأرقام التي حصلت عليها هي أرقام نجاح ولكن كان هناك توجه لإسقاطي، ففي هذه المرة اتفق المختلفون عليّ مع أنهم اتفقوا من قبل ولكنهم لم يتوحدوا.
وأشار إلي أهمية أن تهيئ الحكومة المجتمع لحماية القانون واحترامه حتى تكون القبيلة مدافعة عنه لكونه يحمي أبناءها وليس بالدفاع عنهم ضد القانون، مؤكدا أن الفكر القبلي يتميز بالعنف وانه يقوم في الكثير من الأحيان على مقولة انصر اخاك وهو ما من شأنه إحراج الحكومة مستقبلا خصوصا في حال تجمع المعارضة في أكثر من قبيلة، ما يتطلب تهيئة الشارع لإشهار الأحزاب مستقبلاً، فالقوة الحالية لا مجال للسيطرة عليها وعلى مواردها ومستقبلاً ستصبح خطراً على النظام السياسي واعتبر ان أي استجواب يقدمه ابناء القبائل من السهولة أن يجد عشرة نواب مؤيدين لطرح الثقة وهي طبيعة المعارضة القادمة.
وفيما يتعلق بالدراسة التي أعدها المكتب الاستشاري الذي يترأسه بلير أكد أن جميع ما ورد في الدراسة طرح من قبل مرات عدة، ولكن لأنه صادر عن واحد « ببرنيطة» بات كلاما جميلا.. مع ان الواقع البريطاني يختلف عن واقعنا.. ولن يضع لنا احد من الخارج حلولاً لمشكلاتنا بل لا بد أن نقتنع نحن بأن هناك مشكلة وإن لم نحلها نحن لن يحلها لا بوش ولا بلير ولا حتى أوباما، لأننا نحتاج إلى حصان الحكومة ليجر عربة المجلس إلى التنمية، فالحديث عن تحويل الكويت إلى مركز مالي يتطلب حكومة ذات فكر اقتصادي وتجيد التعامل مع التخطيط . التفاصيل في
سياق الحوار التالي:
< قلت في احدى كتاباتك ان للنجاح طعماً ولذة وللإخفاق عبر إذا ما تعاملنا معه كمرحلة فما العبر التي استفدتها من الانتخابات الماضية؟
- من المفيد ان يمر الإنسان بمرحلتي اللاعب والمتفرج، فالإنسان حينما يكون طرفاً في اللعبة السياسية من داخل الحلبة تفكيره يكون مختلفاً عمن يشاهد من الخارج، ووجود الإنسان خارج الحلبة، يمكنه من الحكم بمنظور مختلف ورؤية اخرى، وهو ما يضيف الى تجاربه شيئاً جديداً ذا نوعية اخرى، وكل هذه التجارب من شأنها ان تثقل من تجارب الإنسان وتكسبه عمقاً في تحليل الأحداث لتصبح رؤيته اكثر شمولية عمن يلعب داخل الحلبة.
وأضاف: نحن ككويتيين لدينا مشكلة حيث ننظر إلى أي قضية على أنها أم القضايا، وغالباً ما نحصر انفسنا داخل نطاقنا الجغرافي، ولا نعرف ان العالم الآن بات اكثر قرباً، لدرجة ان اي نجاح تحرزه الكويت سوف يؤثر بالضرورة على دول اكثر بعداً وأيضاً فيما يتعلق بأي إخفاق، ونفس الحال بخصوص ما يحدث عند الآخرين، بالتأكيد سينعكس علينا وبالتالي نحن نفتقر الى الرؤية الشمولية على مستوى البرلمان والحكومة وهو ما يؤثر على تعاطينا مع القضايا والاحداث بسبب رؤيتنا الضيقة، لذا أنا اعتقد ان الخروج من قلب المشكلة ومراقبتها عن بعد يكسب الفرد القدرة على تقييمها بشكل صحيح وأكثر شمولية، وأنا اعتقد ان خروج الانسان من قلب المعركة يمكنه من الرؤية بمنظار أكبر ورؤية اوسع تضيف إلى تجاربه مهارات اخرى، فأنا أعكف الآن على عمل دراسات قانونية ودستورية لبعض الوقائع التي انظر إليها نظرة موضوعية بعيدة عن موقفي السياسي فليس مطلوباً مني وأنا خارج البرلمان أن أكون صاحب موقف سياسي بل انني احلل المواقف واضعها أمام أصحاب القرار السياسي ليستفيدوا منها إذا ارادوا ذلك.
< وبما انك مراقب للأحداث فكيف تقيم الساحة السياسية الآن؟
- الساحة السياسية لا تختلف عن السابق، ولازلنا منجرين الى قضايا الماضي، بسبب عدم قدرتنا على الانطلاق إلى قضايا المستقبل. واتمنى بعد ان ننتهي من بعض استحقاقات الماضي ان ننطلق الى المستقبل، فالحكومة قدمت خطتها، واتمنى ان تكون هذه الخطة هي استحقاق المستقبل وان ننتزع انفسنا حكومة ونواباً من مشكلات الماضي ونبدأ بالحديث عن المستقبل من خلال دراسة الخطة ومن ثم تطبيقها لأن الوضع الحالي لا يسر لأننا نتحدث عن الماضي أكثر من المستقبل، واعتقد ان الشعب الكويتي يريد منا ان نتحدث عن المستقبل وان ننتشل البلد من حالة الركود وان نحقق التنمية المطلوبة من خلال النهوض بالتعليم والبنية التحتية والاسكان فهي قضايا جوهرية تهم المواطن ويريد منا ان نتحدث عنها.
< ولكن ألا ترى ان هذا الكلام طرح مرات عديدة ومع ذلك لم يتحقق شيء على أرض الواقع؟
- صحيح نحن تحدثنا كثيراً عن هذه الموضوعات ولكننا اليوم مختلفون عن الماضي بسبب تقديم الحكومة خطتها، وأنا لم اقرأها بالتفصيل ولكن بالأخير أمامنا خطة، وأنا كتبت مقالاً قبل فترة اسميته (ما بعد الاستجواب) بحيث لا نكون مقيدين بالاستجواب فيشل عملنا، والكرة الآن في ملعب مجلس الأمة وتحديداً اللجنة المالية، لأن الخطة ستحال إليها، لذا عليها ان تشكل فريقاً متخصصاً لدراستها والتأكيد على جوانبها الإيجابية وترميم الجوانب التي يراها المختصون بحاجة الى ترميم ووضعها في شكلها النهائي حتى تقر بعد العطلة الصيفية بعد وضعها على البند الأول في الاجتماع الثاني لمجلس الأمة لمناقشتها واقرارها في اسرع وقت حتى يمكن محاسبة الحكومة، لذا فواقعنا اليوم مختلف بسبب وجود الخطة ولننتقل من الحديث إلى الفعل، واتمنى ان نتجاوز هذا المنعطف بالانتقال من الأقوال المكررة التي اصبحت لا تؤثر في الناس الى الافعال التي يمكنها ان تنقل الكويت الى المستقبل.
تفاعل مستمر
< في الانتخابات قبل الماضية شكوت من ضيق الوقت المتاح للمرشح وقلت ان تأخير مرسوم دعوة الناخبين للاقتراع هو محاولة للتضييق على المرشحين.. فهل حدث ذلك في الانتخابات الماضية؟
- طبعاً حدث لأنه غالباً ما يتكرر في أي انتخابات تجري بعد حل المجلس، وهذا لا يتناسب مع حملة انتخابية تجري بمفهوم علمي صحيح، لكن في حال اكمال المجلس لمدته المحددة سيعد المرشح نفسه قبل الانتخابات بسنة ويبدأ في حملته الانتخابية في آخر ستة أشهر، لأن الحملة الانتخابية ليست مقراً انتخابيا كما انها ليست مجرد ندوة أو ندوتين انما هي تفاعل مستمر مع الناس ومناقشتهم وتحليل ما جرى في المجلس وتحليل البرامج والأفكار والمواقف ومناقشتها بطريقة صحيحة، فالحملة الصحيحة لا تهدف الى مجرد كسب الاصوات وانما تنقل وعي الناس بفتح قنوات حوار لتنمية العمل الديموقراطي ومن خلاله نصل الى التصويت الصحيح، وإذا استمر المجلس لمدة اربع سنوات سنرى حملات انتخابية مميزة تتضمن لقاءات جماهيرية مع ابناء الدائرة وندوات ولقاءات فردية وليست حملة انتخابية وكأنك تسوق تاكسي تمر على كل ديوانية خمس دقائق، والندوة لا يوجد بها حوار لضيق الوقت وهو ما يؤثر في توجيه الرأي العام وتطوير الفكر بحيث يتفاعل مع القضايا بصورة صحيحة.
< وإذا كان الناخب الكويتي يستقي قناعاته من اطروحات المرشح وانجازاته فكيف تفسر نجاح بعض النواب الجدد الذين لم يراهم المرشح ليتفاعل معهم؟
- أنا أعتبر الانتخابات الماضية حالة استثنائية ولا يمكن القياس عليها مستقبلاً، سواء مثلما ذكرت كنجاح البعض أو الارقام التي حصل عليها آخرون، وذلك بسبب حالة الناخب النفسية أثناء الفترة الماضية وهي فترة زمنية بسيطة لم تضمن للناخب التفكير بطريقة أخرى تختلف عما فكر فيه خلال عشرين يوماً، لذا فهو حدث استثنائي لن يتكرر مرة أخرى بل ستعود الانتخابات إلى كانت عليه في السابق، حيث يبني الناخب قناعاته بموجب تقييم الأداء وعوامل أخرى كثيرة.
< وهل هناك من يراهن على الدوائر الخمس وهل يمكن تقييمها الآن؟
- لا يمكن تقييم الدوائر الخمس الآن فلم يمض على تجربتها سوى سنتين وانتخابات سريعة جداً، وبالتالي فهي تحتاج إلى أربع سنوات لمدة مجلس كامل، حتى تكون الحملات الانتخابية على المستوى المطلوب، بل ربما تحتاج الى أكثر من دورة برلمانية حتى تتخلص البلاد من عيوب نظام الـ25 دائرة. فلازال جزء من تبعاتها مستمراً حتى الآن، وبالتالي فالدوائر الخمس بحاجة إلى فصل تشريعي كامل حتى يستعد المرشحون للانتخابات ويتمكنوا من تنظيم حملاتهم الانتخابية.
< ولكن البعض يطالبون الآن بالدائرة الواحدة؟
- أنا مع الدائرة الواحدة وتغيير نظام الانتخاب ليصبح من خلال القوائم، ولكنني لست مع تعديلها الآن لأن الدوائرة الخمس لم تعط الفرصة الكافية فلا يصح التوجه إلى الدائرة الواحدة الآن.
< أنت تعلم ان الدائرة الثالثة مقسمة على ثلاث كتل.. الليبراليون والإسلاميون بفصليهما «حدس والسلف» ومع ذلك راهنت على الأغلبية الصامتة فهل خذلتكم هذه الفئة؟
- أنا لا أعتبر نفسي خاسراً في الانتخابات الماضية، فعدد الأصوات التي حصلت عليها أعتبره رقم نجاح، فحينما أحصل على ستة آلاف صوت فهذا يعني نجاحاً رغم الظروف التي مررت بها، خصوصاً ان من حوربوا ونجحوا ساعدهم في ذلك انتماؤهم القبلي، بينما التوجه الفكري لم ينقذ الحركة الدستورية، وبالتالي فأنا أعتبر ان الأغلبية الصامتة كان لها دور، ونزول النسبة إلى 10 في المئة في الدائرة بسبب ظروف الانتخابات وهي غالباً ما تشكل نسبة الأغلبية الصامتة وهو ما ينعكس علينا نحن، فالجو الاستثنائي مع التدخلات الخارجية كالمال السياسي كان له أثر كبير، فالدائزة الثالثة واجهت تركيزاً كاملاً لاسقاط التوجه الديني وأحمد المليفي، وشق «الاخوان» سقط والتوجه المتمثل في فيصل المسلم ووليد الطبطبائي أنقدته الكتلة القبلية المنتمي لها د. فيصل المسلم وبالتبعية انقذت الطبطبائي نظرا للتحالف القائم بينهما، وبالنظر إلى ما حصلت عليه من أصوات ستتأكد انه رقم نجاح لذا انا لازلت أراهن على الأغلبية الصامتة ليس في الدائرة الثالثة فقط وإنما في كافة مناطق الكويت.
< هل كان أحمد المليفي مستهدفا؟
- طبعاً، فلقد كان واضحاً أن أحمد المليفي من الأسماء المستهدفة في الدائرة.
< ولكنك نجت في الانتخابات قبل الماضية وكان يقال انك أكثر استهدافاً؟
- من تحركوا ضدي في الانتخابات الأخيرة لم يستطيعوا التحرك بنفس القوة في الانتخابات قبل الماضية، ولم يتوقعوا نجاحي المرة السابقة، كذلك في المرة الأخيرة كان التحرك مركزاً، واتفق جميع المختلفين على اتجاه واحد، فالمرة السابقة اتحدوا ولكنهم لم يكونوا متفقين «بينما» في المرة الأخيرة اتفقوا في اتجاه واحد وهو ما أدى إلى ارتفاع أرقام معينة وانخفاض أخرى.
< وهذه الأطراف حكومية أم غير ذلك؟
- حكومية وغير حكومية، فالحكومة لا تعمل ولكنها أطراف مسيسة وقريبة من الحكومة ومن أناس كانوا في الحكومة.
< بعض النواب وضعوا أولوياتهم بناءاً على رضا الناخب ومتطلباته الشخصية على حساب المصلحة العامة فما أثر ذلك على التنمية؟
- حينما طالبنا بالدوائر الخمس أردنا ألا يكون النائب أسيراً للناخب، وفي كل دائرة هناك أشخاص يهمهم تحقيق مصالحهم الخاصة غير المشروعة، فيحاولون التأثير على النائب، وكانت هذه المسألة ملحوظة في نظام الـ25 دائرة لكنها في ظل نظام الدوائر الخمس باتت غير مؤثرة، ونتمنى من النواب ان يدركوا ان الدوائر الخمس تحتاج إلى عطاء أكبر وان يكون عطاء عاماً وموقفاً عاماً أكبر من العطاء الشخصي وليس معنى ذلك ألا نقف مع المظلوم بل ان جزءاً من عمل النائب ان يقف مع المظلوم ويدافع عن الحق بشكل عام، ولكن ما يحدث من البعض بتجاوز القوانين واغتصاب حقوق الآخرين فهذا أمر مرفوض، وفي ظل نظام الدوائر الحالي لم يعد هناك عذر للنائب بأن يقول ان هذا الأمر سيؤثر علي لأننا نتحدث عن آلاف الأصوات التي يمكنها ان توصل النائب إلى المجلس.
< ولكن يقال ان الدوائر الخمس كرست الطائفية والقبلية وبشكل يفوق ما كان موجوداً في نظام الـ25؟
- أبداً لأن ما يحدث الآن هو افرازات نظام الـ25 دائرة الذي خلق الطائفية والقبلية، ففي الانتخابات قبل الماضية أجريت فرعيات كثيرة تفوق ما أجريت في الانتخابات الأخيرة لأن الكثير من الفرعيات أجهضت، كذلك هناك أعداد كبيرة خاضت الانتخابات دون المرور بالفرعيات وهذا تطور ولو أخذت التجربة مرحلتها سنشهد تطوراً أكبر، وما يحدث الآن هو افرازات الماضي وليس افرازات الدوائر الخمس.
القبلية من الموالاة إلى المعارضة
< كتبت مقالاً تحت عنوان القبلية من الموالاة إلى المعارضة وقلت انها تحولت من حليف مباشر مع الحكومة إلى المعارضة فهل لديك تفسير لذلك؟ وألا يعد ذلك تطوراً طبيعياً للمارسة الديموقراطية؟
- ما يحدث يرجع إلى تطور الممارسة الديموقراطية من جهة وتطور أبناء القبيلة بسبب امكانياتهم العلمية والمادية فالجيل الثاني من أبناء القبيلة بات يفرق بين الموقف الاجتماعي والموقف السياسي، لذلك بعض وجهاء القبائل خاضوا الانتخابات ولم ينجحوا لأن المركز السياسي يختلف عن الاجتماعي، فقد ينجح شخص ليس من وجهاء القبيلة وليس من أغنيائها، فهذا التطور أعطى للقبيلة دوراً آخراً، ومستقبلا ستتحول القبيلة إلى النواحي الفكرية وتصبح العلاقة التي تحكم أبناءها فكرية وليست اجتماعية فكما اندفعت فيما مضى نحو التيارات الدينية فسوف تندفع نحو أصحاب الفكر المعارض، وما يميز الفكر القبلي المعارض انه عنيف جداً ويقوم في كثير من الاحيان على مقولة انصر أخاك ظالماً او مظلوماً وهو ما يعطي الشخص قوة أكبر في التعاطي مع القضايا العامة وأيضا يمثل ضغطاً أكبر واذا ما استمرت هذه المعارضة على ذات القوة فسوف تجد الحكومة نفسها في وضع محرج اذا ما تجمعت هذه المعارضة في اكثر من قبيلة فيصبح هناك تحالف قبائل وهذه المعارضة ستكون صعبة في ظل تسلح أبناء القبائل بالشهادات العلمية والموارد المالية وباتوا يريدون المناصب السياسية وهذا أمر قادم وينبغي احترامه والتعامل معه بنفس ديموقراطي ولكن ينبغي تعويد الناس على القانون وان تستند هذه القوة إلى القانون وليس كسره وإلا ستكون هذه القوة مدمرة، لذا لابد من تهيئة المجتمع لحماية القانون واحترامه بحيث تكون القبيلة مدافعاً عنه لأنه يحمي أبناءها وليس بالدفاع عن أبنائها بكسر القانون.. وهو ما يحدث الآن وهو أمر خطير.
< ألا يتطلب هذا الواقع الجديد إشهار الأحزاب؟
- من صالح الحكومة الآن ان تهيئ الشارع لإشهار الأحزاب مستقبلاً، فالقوة الموجودة الآن لا مجال للسيطرة عليها وعلى مواردها ومستقبلا ستصبح قوة خطيرة جداً على النظام السياسي والمؤسسي للبلد، والآن من مصلحة الحكومة أكثر من مصلحة الأحزاب ان يكون هناك نظام حزبي بمظلة قانونية للتعامل مع هذا الواقع حتى يحتوي الجميع، ففيما مضى كانت قوة المعارضة ممثلة في الجانب الطائفي والآن انتقلت إلى القبلي وستصعب السيطرة عليها مستقبلاً إلا بوجود مظلة قانونية.
< النائب السيد حسين القلاف في مقابلة مع تلفزيون الوطن نصح أبناء القبال بألا يقعوا في الخطأ الذي ارتكبه الشيعة عندما مارسوا المعارضة، كيف تفسر ذلك؟ وهل هي نصيحة أم رسالة؟
- أنا كتبت في هذا الموضوع وتساءلت مثلك حول ما اذا كانت رسالة طلب منه توجيهها أم أنه اجتهاد منه، وفي كل الأحوال فهي رسالة خطيرة جداً وكان يفترض ان ترد عليها الحكومة، لأنها تنطوي على اتهام مباشر لها، أولاً انها كانت تعامل الشيعة معاملة قاسية او بانتقاص الشيعة حقوقهم بسبب معارضة أبنائها، وأنها تعمم العقاب على جميعهم بسبب معارضة بعضهم وهو كلام خطير جداً، واذا ما كان المراد منه تهديد القبائل فمعنى ذلك انك ستهدد غداً كل أبناء المجتمع، وقد تهدد التجار كذلك اذا مارس أبناؤهم المعارضة بحرمانهم من المناقصات، وقد تهدد العوائل بل قد تهدد أحمد المليفي كشخص بعدم تعيين أبنائه لأنه يمارس المعارضة، فهذه رسالة خاطئة وخطيرة وكان ينبغي على حكومة ان ترد عليها لأنها اتهام مباشر لها.
تراجع المعارضة الشيعية
< وكيف تفسير التحول في موقف المعارضة الشيعية؟
- الشيعة مثلهم مثل أي شريحة في المجتمع، ومنهم من هم قريبون من السلطة ومنهم من هم غير قريبين، ونفس الشيء بالنسبة للسنة وأيضا نفس الحال بالنسبة للقبائل، وهذا وضع طبيعي في البلد واليوم بعض التنظيمات الشيعية كالتحالف الإسلامي مواقفهم اختلفت عما كانت عليه بعد حادثة التأبين، وواضح ان فكره اختلف كثيراً والتحالف الوطني كان يقود المعارضة الشيعية الصريحة وتغير التحالف يعني تراجع جزء كبير من المعارضة وهو أمر يلقى قبولاً كبيراً لدى شريحة الشيعة، وباستثناء حالات العنف لكونها حدثت عند السنة أو أي فريق، فالمعارضة الشيعية واضحة وصريحة وغير مهادنة والانتقال إلى المهادنة الواضحة والقوية لازال غير مقبولاً لدى الإخوان الشيعة وأيضاً لا يريدون المعارضة العنيفة حتى لا توضع عليهم علامات استفهام لكنهم لا يريدون المهادنة الدائمة ويميلون إلى الوسطية في هذا الامر.
> وما هي قراءتك للنواب العشرة الموقعين على طلب طرح الثقة في وزير الداخلية؟
- هذه هي المعارضة القبلية التي تحدثت عنها، وهناك خصوصية معينة لاستجواب وزير الداخلية وخصوصا في المحورين الثاني والثالث .ولكن المحور الأول متعلق بالمال العام وينبغي أن يهتم به الجميع سواء من القبائل أو غيرهم وانا اعتقد أنها جزء من المعارضة القادمة، فالمعارضة القبلية تتلاحم بقوة وسرعة، لذلك أي استجواب مقدم من نواب القبائل من السهولة أن يجد عشرة نواب مؤيدين لطرح الثقة، وقد لا يصل إلى العدد المطلوب لطرح الثقة ولكن بكل سهولة يمكن الحصول على الطلب، ولو أن هذا الاستجواب مقدم من نواب آخرين لكان من الصعوبة الحصول على عشرة نواب مؤيدين لطرح الثقة وهذه هي المعارضة القادمة التي ينبغي التعاطي معها بصورة صحيحة.
> وكيف تُفسر انضمام النائب أحمد السعدون إلى النواب المؤيدين لطرح الثقة؟
- هناك بندان النائب أحمد السعدون من أشد الحريصين عليهما، وهما حماية المال العام والبند المتعلق بالحريات العامة «الكاميرا» والبندان سيحرجان النواب الذين يتحدثون عن المال العام ولم يقفوا مع هذا الاستجواب، فبعد أن قبل الوزير صعود المنصة لا يمكن الحديث عن مبررات كأن يكون الاستجواب ذا نفس قبلي وبالتالي لن يقفوا مع المال العام وهذا مبدأ خطير جداً، لأن النائب لن يقف مع الموضوع بغض النظر عمن يقف خلفه، فأنا قرأت بيان التحالف الوطني حدد فيه موقفه من الاستجواب بالوقوف مع طرح الثقة رغم تحفظه على خلفيته وذلك بسبب المحور الأول المتعلق بالمال العام.
< باستثناء النائب أحمد السعدون ألم تلحظ غياب النواب الحضر والشيعة عن التوقيع على طلب سحب الثقة؟
- واضح أن د.حسن جوهر مع طرح الثقة لكنه لم يوقع على الطلب ولا أعرف موقف التحالف الوطني حتى الآن ولكن الواضح أن صالح الملا ضد طرح الثقة لذا أنا أعتقد أن هذا الاستجواب سيؤثر سلبا على من سيقف ضده خصوصا من يتحدثون عن المال العام ومن الحضر النائب وليد الطبطبائي يقف مع الاستجواب من خلال كتلة الاصلاح والتنمية، وانا اعتب على من يرفضون النفس القبلي والطائفي ولكنهم يتحدثون عن نفس قبلي في الاستجواب، والمفترض ان نقف مع أو ضد من خلال محاور الاستجواب وليس بالحكم على النوايا بحيث لا تؤجل هذه المسألة.
< نشرت دراسة بينت فيها أن المحورين الأولين من الاستجواب غير دستوريين وبالتالي فإن موضوع الاستجواب هو المحور الثالث المتعلق بكاميرا ساحة الإرادة ومعظم الدول الآن تضع كاميرات في مختلف الأماكن لدواع أمنية إذاً فما هي أسباب الاعتراض على ذلك في الكويت؟
- أولاً أنا نظرت إلى الاستجواب من ناحية دستورية بحتة بغض النظر عن الموقف السياسي، ووفقا لحكم صادر عن المحكمة الدستورية فإن الوزير يساءل عن أعمال وزارته بعد تعيينه، وبالتالي فإن المحورين الأول والثاني وقعا في وزارة سابقة ولم يستبين من الوزير تبنيهما وأيضا المحور الثالث وقع في وزارة سابقة أيضا ولكن حينما صرحت الوزارة من خلال «كونا» بأن هذه سياسة عامة للوزارة هنا دخل الوزير طرفا، ويبقى السؤال هل هذا كاف لاسقاط الوزير أو غير كاف؟.. هذا قرار العضو .. لكن بالنسبة للكاميرات عموما، فنحن مع وضعها ولكن بقانون ولائحة .. وعلى الأقل أن يكون هناك اعلان بوجود الكاميرا كما نراه على الطرق، بحيث يحسن الانسان سلوكه، فحتى إن كان المكان عاماً فهناك خصوصية للإنسان ينبغي احترامها، فحينما اضع كاميرا في متنزه ينبغي أن أعلم الرواد بأن هناك كاميرا حفاظاً على خصوصيتهم، فحينما أجلس أنا وزوجتي في حديقة وهي مكان عام سوف يختلف سلوكي لو علمت أن هناك كاميرا تراقبني، فقد تكون زوجتي منتقبة وحينما نجلس سويا قد تنزع نقابها، وحينما اعرف بوجود كاميرا سوف أحدد سلوكي مسبقا لذا لا بد من وجود قانون ولائحة تنظم وجود الكاميرات وان يشار اليها.
«انتبه هناك كاميرا» لأن الهدف تحسين السلوك وليس تصيد الأخطاء وحينما تحدثت دستوريا لم أتحدث عن الكاميرا بوضعها أو عدم وضعها ولكن لكونها سياسة عامة تبناها الوزير في حكومته وبالتالي يبقى قرار الأعضاء كقرار سياسي، وبصعود الوزير المنصة يتحمل المسؤولية السياسية وكان يفترض ألا يصعد ويتمسك بعدم دستورية الاستجواب، ورأيي أنه كان ينبغي ألا يصعد لأنه ليس حق الوزير وإنما حق الدستور.
< وفي ظل الأحداث التي يموج بها العالم هل من المنطق ان يكون هناك اعلان عن وجود الكاميرا؟
- جميع دول العالم تفعل ذلك، ففي أميركا هناك قانون يلزم الشخص بوضع اعلان عن وجود كاميرا في مخزن أو وجود أسلاك مكهربة أو بوجود كلاب بوليسية، فحتى إن قفز اللص ليسرق وتعرض لمكروه بسبب هذه الأشياء دون وجود اعلان تحذيري فإن القانون يجرم صاحب هذا المكان لأن الهدف منها منع وقوع الجريمة لذا ينبغي التنبيه بوجودها سواء في البنوك أو غيرها.
< وكيف تفسر تباين وجهات نظر التيارات السياسية داخل كل تيار حول الاستجواب؟
- الاختلاف أمر طبيعي ولكن الغريب في المسألة عدم الالتزام بالرأي النهائي، فبعض أعضاء التيار قد يكتفي باحالة الملف إلى النيابة بينما آخر قد لا يكتفي بذلك وهذا خلاف وارد بسبب تقييم الموضوع وطريقة معالجته لكن ينبغي أن يكون هناك نظام لدى الكتل بخصوص اتخاذ القرار لأن قوة هذه الكتل من خلال التزام افرادها.. أمام إذا لم تلتزم فما الفائدة منها.. وهي ظاهرة لمسناها في الحركة الدستورية من خلال عدم التزام كوادرها بقرارات الكتلة والآن تعدت إلى الكتل السياسية الأخرى وهو أمر يهز قوتها ومدى مكانتها أمام الشارع الكويتي.. فيتساءل المواطن إذا كانت هذه الكتلة لا تملك السيطرة على كوادرها فكيف ستقود الشارع؟!.
< كيف ترى وضع النائب مسلم البراك؟
- الوزير هو من سيتأثر خصوصا إذاوصل المؤيدون لطرح الثقة رقما عالياً فالمذكرة التفسيرية تقول انه حتى إن لم يصل الرقم إلى حد طرح الثقة ولكنه وصل إلى معدل مرتفع فإن معنى ذلك أن الوزير غير مرغوب فيه ويفترض على الوزير بحسه السياسي ان يستقيل، لانه سيكون بين نارين، نار الولاء لمن لم يصوت ضده وكيفية التعامل مع من صوت ضده، وبالتالي يصبح وضع الوزير غير مقبول نفسياً، وسياسياً وعليه أن يتقدم باستقالته انصياعاً للحس السياسي الذي ينبغي أن يتحلى به الوزير عندما تصل الأوضاع إلى هذه الدرجة، وبالنهاية ليست من مسؤولية النائب المستجوب ان يحصل على 25 صوتاً بل ان مسؤوليته هي ممارسة دوره عندما يرى خللاً، والمسؤولية الآن تقع على نواب مجلس الأمة بحسب قناعاتهم ومن ثم يحاسبهم الشارع الكويتي ولا يمكن القول أن نائب بعينه نجح ام لم ينجح بل يمكننا القول بأن المجلس نجح أم لم ينجح في ممارسة دوره وهذا يجيب عنه الشارع الكويتي.
قسم البراك
< ولكن النائب مسلم البراك أقسم من قبل فهل انتهى دوره بذلك؟
- القسم جاء في أجواء انتخابية ولا يملك تنفيذه، فهو لا يملك سوى الاستجواب تنفيذاً لقسمه لكنه لا يملك اسقاط قسمه على خمسين عضواً، ولا أعرف النواحي الشرعية للقسم ولكن استطيع القول انه اقسم على شيء يمكنه تنفيذه، فلا يمكن ان يقسم أو ينذر فيما لا يملك، فهو لا يملك أصوات الآخرين ولكنه أدى دوره بالاستجواب.
< وهذا القسم ألا يعد حكما قبل المداولة على اعتبار ان الوزير لم يتسلم عمله بعد؟
- المستجوب يتخذ قراره بالاستجواب ويبقى الحكم للأعضاء.
< أقصد أن النائب اقسم على استجواب الوزير قبل ان يتسلم عمله؟
- في الحملات الانتخابية دائما ما يكون سقف طرح النواب مرتفعاً وهذه لا ينبغي ان تتوقف عندها كثيراً، وهذا يحدث في كل دول العالم وليس في الكويت فحسب، ودائما هناك مبالغة في الطرح خلال الحملات الانتخابية، بل ينبغي ان تتوقف عند ممارسات النائب بعد نجاحه، وطبعاً لا ينبغي للانسان ان يعطي وعودا أكبر من اللازم خلال حملته لأنها بالأخير سوف تعود عليه سلباً أو إيجاباً لكن إذا حدث فهي حملات انتخابية ولا يعول عليها.
< وهل من الطبيعي ان يستجوب الوزير خلال أول أسبوع من تسلمه لعمله؟
- هذا القرار يرجع للمستجوب، لكنني كنت أتمنى أن يؤجل الاستجواب إلى دور الانعقاد القادم بعد توجيه اسئلة لجعل محاور الاستجواب دستورية، فلو وجهت أسئلة عن المحاور الثلاثة ولم يجب عنها الوزير أو أجاب بطريقة لا تتفق معها فبعدها سيصبح الاستجواب دستورياً 100 % وكنت أتمنى أن تكون بهذه الصورة لكن القرار بالأخير يرجع إلى النائب المستجوب ليقرر الوقت الذي يريده.
< كانت لديك أفكار وعدت بتنفيذها حال نجاحك كإنشاء كتلة سياسية جديدة وبعض المشاريع التنموية، فأين هذه الأفكار الآن؟
- بالنسبة للكتلة السياسية فأنا في وضع أفضل الآن يسمح بإنشائها، لدي الوقت، ونحن بدأنا التحضير لها من خلال الاجتماعات المستمرة وان شاء الله بعد الصيف ستكون هناك تطورات، وبالنسبة للقضايا الأخرى التي طرحتها كتجريم الطرح الطائفي والقبلي والعنصري والمواضيع الاقتصادية الأخرى كبنك التسليف وتحويله إلى بنك مساهم وتحويل البنك الصناعي إلى بنك تنموي كل هذه المشاريع في طور الصياغة وسأقدمها للزملاء النواب في المجلس ليتبنوها ومن ثم يقيموها بدورهم لأنها بحاجة إلى مشاريع قوانين أو تنفذها الحكومة دون الحاجة إلى مشاريع قوانين .. وبالنسبة لمعالجة قضية البدون لدي مشروع قانون سأقدمه للأخوة النواب ليتبنوه وأنا سأساهم من الخارج من خلال كتاباتي الصحافية لدعم هذه التوجهات لأن العطاء محصور داخل المجلس وأنا عطائي لن يتوقف. سواء كنت داخل المجلس أو خارجه.
كتلة «المحافظون»
< عودة إلى الكتلة التي تعتزم انشاءها، هل هي كتلة برلمانية أم سياسية؟
- أنا اتحدث عن تكتل سياسي على مستوى الكويت ككل وهي ليست مرتبطة بالبرلمان.
< وهل ستختلف عن غيرها؟
- ستختلف لأنها ستمثل توجه المحافظين بعيداً عن التوجه الديني والتوجه الليبرالي، وهي تحمل الفكر الوسط فكر التنمية المستقبلية تحمل المعارضة الرزينة القادرة على التعاطي مع قضايا الوطن بصورة إيجابية توفر الحلول للمشكلات، لذا ستكون ذات رؤية مختلفة ونظام قانوني مختلف عن الأخرى من حيث قوة التنظيم، ولن تعتمد على الكم بقدر اعتمادها على الكيف والالتزام.
< ألست عضواً في كتلة العمل الوطني؟
- كتلة العمل الوطني انتهت العام الماضي، وهي كتلة برلمانية وليست سياسية، أما الكتلة الجديدة فهي سياسية تمارس دورها في الشارع الكويتي وهو بحاجة إلى هذه الكتلة لأن امامهم خيارين لا يريدونهما، ونحن نقدم لهم خيارا ثالثا.
< ولكن معظم الكتل تغرد خارج السرب نسمع بها ولا نراها، وليس لها دور ملموس؟
- لأنها نشأت خطأ، أذكر حينما أنشأنا جمعية الشفافية انشأناها على أسس سليمة، لذا فهي مؤثرة، ليس داخل الكويت فحسب بل وخارجها، فالبداية الصحيحة ليست بكثرة الأسماء أو درجة لمعانها، لذا لم نحرص على الأسماء ولكننا حرصنا على اختيار الاشخاص القادرين على العمل والتميز والعطاء، والقليل من الناس يعرفون أنني نائب رئيس جمعية الشفافية، حتى رئيس الجمعية صلاح الغزالي لا يحرص على الظهور بقدر حرصه على العمل باسم الشفافية، ونحن حرصنا على التفاف الناس حول المؤسسة وليس الاشخاص، ودائما إذا ما كان التأسيس صحيحاً سيكون له اثر فعال، اما الكتل الأخرى فكانت تحرص على الأسماء وتنتهي بمجرد تشكيلها.
< هناك دراسة أعدها مكتب استشاري عالمي يرأسه طوني بلير، أوضحت أن الكويت في مأزق والنظام السياسي مشلول وحذرت من ان تصل علاقة السلطتين إلى طريق مسدود.. كيف ترى ذلك؟
- لم أقرأ التفاصيل، لكنني اعرف ان الحكومة الكويتية اتفقت مع هذا المكتب الذي يرأسه بلير لوضع رؤية للكويت، وجيد ان يكون لدى الحكومة توجه لاستشراف المستقبل لكن كان ينبغي ان تلجأ الى الكوادر الكويتية، فمجتمع بلير يختلف عن مجتمعنا، فلدينا اساتذة في جامعة الكويت ولدينا خبرات سياسية وكان يمكن تشكيل فريق فني يستفيد من خبرات بلير وغيره بل انني اعتقد ان دول شرق اسيا أفضل من بلير مثل سنغافورة وهي دولة قريبة من الكويت من حيث التركيبة السكانية وعددها وصاحبة تجربة فريدة. ويمكن الاستفادة من هذه الدول ولكن لا ينبغي ان يخططوا لنا، لأن بيئتنا تختلف وفكرنا يختلف والرؤية ايضاً تختلف، ولا اعتقد ان بلير يمكنه هضم كل هذه الأمور ويخرج لنا بتصور يمكنه انتشال البلد، لذا الاتفاق معه لم يكن صحيحاً.
< ولكن الدراسة أظهرت رؤى خطيرة جداً فماذا يستوجب ذلك؟
- نحن نعرف هذا الكلام وهو بالأخير حصل عليه من كويتيين، ولكن لكونه صادر عن بلير بات خطيراً مع أننا سبق ان قلناه ولكنه هذه المرة جاء من واحد «ببرنيطة» لذا أصبح جميلاً، فالجميع تحدث عن علاقة السلطتين، وقلنا اننا في مأزق وطالبنا بضرورة تنفيذ الخطط التنموية، وبالاخير كيف نخرج من هذه الأوضاع؟ ولن يضع لنا الحلول أحد من الخارج، فلابد ان نضع نحن الحلول وان لم نستطع ان نضع الحلول المناسبة للخروج من هذا المأزق فلن يحلها لنا أحد من الخارج ولابد ان نقتنع بأن هناك مشكلة حقيقية سواء كنا حكاماً او حكومة، فالمشكلة موجودة في الحكومة والشارع الكويتي وبالتالي لكل فئة الحلول الخاصة بها وإذا لم نقتنع بذلك فلن يحل مشاكلنا لا بوش ولا بلير ولا حتى أوباما.
< أليست هناك وزارة معنية بالتخطيط من شأنها إجراء مثل هذه الدراسات؟
- الاستفادة من الخبرات العالمية مطلوبة ولكننا نختلف حول الذهاب إلى الآخر للاستفادة منه أو من تجاربه والاستفادة من تجارب العالم أمر مطلوب لكن ينبغي ان تنطلق العملية من داخل وطنك ومجتمعك، فالتجار الكويتيون الآن يسهمون في تنمية العالم وتطويره، فلماذا لا نستفيد منهم في الكويت، أما ان نبحث عن الآخرين ليطورونا فانا اعتقد ان هذا الامر خاطئ ويضيع المزيد من الوقت والأموال ولن يحقق النتيجة المرجوة كما يتصور البعض.
< هروب المستثمر الكويتي الى الخارج ألا يمثل دلالة ينبغي التوقف عندها؟
- بدون شك، فكيف لا نستطيع الحفاظ على مستثمرينا وفي نفس الوقت ندعو المستثمر الخارجي للمجيء إلى الكويت، ونحن نريد المستثمر الشريف والنظيف لا نريد جهازاً إدارياً بيروقراطيا يستفيد منه المستثمر المحلي أو الأجنبي الفاسد فهذا الإنسان لن يحقق التنمية المطلوبة التي يحققها المستثمر الشريف الذي يمكنه تطوير البلد دون ان يدمر الأجهزة الإدارية من خلال الرشوة، وبالتالي لابد من تطوير الجهاز الإداري وتسهيل الإجراءات واختصارها بحيث نعيد المستثمر الكويتي الذي ترك البلد بسبب طريقة التعامل التي يريدها البعض وذهب إلى دول اخرى توفر له الجو الملائم للعمل دون اللجوء إلى الأبواب الخلفية. وهي رسالة ذات مدلولين الأول سوء الوضع الإداري في البلد من حيث البيروقراطية والفساد ثم الركود الاقتصالدي بسبب عدم وجود المشاريع او تفعيلها لجهات محددة وهو امر يحتاج إلى وقفة جادة إذا ما كنا جادين في تحقيق رغبة سمو الأمير بتحويل الكويت إلى مركز تجاري مالي، فينبغي أولاً إصلاح البيت من الداخل.
< ولكن الكويت تتمتع بنظام اقتصادي مرن فلا توجد ضرائب؟
- المستثمر يذهب إلى دول قد تصل فيها الضرائب إلى 50 في المئة مثل أوروبا وأميركا لأن هناك نظاماً وفرصاً وبالتالي هناك أرباح فالضرائب ليست عائقاً، بل ان العائق هو النظام.
< ما هو تفسيرك لحرب التصريحات الإعلامية الدائرة بين رجل الأعمال ناصر الخرافي والنائب مسلم البراك؟
- هذه معركة خاصة لا أود الدخول فيها.
< وما رأيك في موجات «الردح» التي يشهدها مجلس الأمة بين الفينة والأخرى مثلما حدث بين النائبين سعدون حماد وعادل الصرعاوي؟
- يحزننا ما يحدث في المجلس من هبوط مستوى الحوار، فاللغة المتبادلة بين النواب والحكومة او النواب فيما بينهم محزنة، فالمفترض ان المجلس يضم نخبة البلد، وهم قدوة للشباب بكيفية تعاملهم وتعاطيهم للسياسة، واللغة العربية ثرية وتضم الكثير من الالفاظ القوية والمعبرة التي تقطع أحد من السكين ولكنها لا تجرح حياء الآخرين ونحن بحاجة إلى حزم كبير وعلى رئاسة المجلس ان تتخذ أقصى كاخراج العضو خارج القاعة من خلال تصويت المجلس.
لجنة للقيم
< ألا يستدعي ذلك إنشاء لجنة للقيم؟
- الأمر لا يحتاج للجنة قيم ولكنه يحتاج إلى قرار من الرئيس بوقف الحوار والتصويت على إخراج النائب المسيئ من القاعة ولو حدث ذلك سوف نحد من هذه المشكلة.
< طالبت من قبل برئيس وزراء شعبي هل لازلت على هذه القناعة؟
- من الأفضل للحكم والحكومة ان يكون رئيس الحكومة من الشعب وليس من الأسرة الحاكمة، حتى تبتعد الأسرة عن الصراعات مثلما هو الحال في الأردن، وتبقى الأسرة مكانتها وهي التي تدير البلد من خلال رئيس الحكومة، وبالتالي هو الذي يتلقى الصدمات ويصبح حائطا للصد، والحكم له سلطاته ومكانته، واعتقد ان التجربة الاردنية يمكن تطبيقها في الكويت خصوصا في هذه الاجواء المشحونة التي كثر فيها الحديث عن اوجه الصرف وهي أشياء فيها مساس بالأشخاص المعنية وهو أمر غير مقبول للأسرة ويجب ان يكون هناك تفكير جدي في تغيير آلية العمل المؤسسي في الدولة لصالح الجميع.
< ولكن الكويت تعاني من تخمة في الاستجوابات الآن فما بالك لو ان هناك رئيس وزراء شعبي؟
- فليستجوب رئيس الوزراء اذا أخطأ وليقال ويأتي رئيس آخر، هذا افضل للأسرة من ان يستجوب احد أبنائها ويجرح.
< ولكن الاستجوابات تشل حركة البلد؟
- لا، أبداً، الاستجواب جلسة واحدة وما يشل حركة البلد هو طريقة تعاطينا مع الاستجواب.
< وما هو رأيك في الحكومة؟
- انا قلت ان الحكومة ليست لهذه المرحلة، لأن المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكومة من نوع آخر، فنحن نحتاج إلى حصان الحكومة وعربة المجلس، فحصان الحكومة هو الذي يجر عربة المجلس إلى التنمية، فنحن بحاجة إلى حكومة بروح جديدة، وانا في نفس يوم تشكيل الحكومة قلت انها لا تستطيع ان تقود وستنجر إلى قيادة أخرى والآن انجرت إلى مشكلات قديمة ولم تستطع اخراج المجلس الى المرحلة الجديدة، وتمنى ان تقود عجلة التنمية في دور الانعقاد القادم، ولكن على هذا التشكيل من الصعب ان تقود.
< عفواً سيد أحمد الحكومة تبدلت كثيراً فهل نأتي بوزراء من السماء؟
- المسألة ليست تبديل الاشخاص، بل تبديل الفكر، ولو انني مكان رئيس الحكومة لاستعنت بأحد عشر وزيرا من القطاع الخاص، فمن اداروا شركات ونجحوا في اداراتها مثل سعد البراك مثلا وهناك آخرون نجحوا في ادارة شركات عملاقة، نحن نتحدث عن تحويل الكويت إلى مركز مالي، وهذا يتطلب حكومة ذات فكر اقتصادي تجيد التعامل مع التخطيط، والقطاع الخاص متعود على العمل التنظيمي وحساب الوقت ثم استعين بثلاثة او اربعة وزراء يتعاملون مع المجلس سياسيا من خبراتهم في التعامل مع الدستور واللائحة ولديهم خبرة في التعاطي مع العمل العام، وهؤلاء هم من يكونون في المجلس وفقاً للائحة أما الآخرون فيعملون في وزاراتهم في المجلس وفقاً للائحة أما الآخرون فيعملون في وزاراتهم وبالتالي أنا أخلق رؤية بفكر جديد تتلاءم مع الواقع السياسي، أما الاختيارات الحالية فكلها غير صحيحة.
< ولكن هناك مخاطر عديدة تنجم عن زواج السلطة من رأس المال؟
- الحكومة تعمل بموجب خطة عمل وهي بالنهاية تصب في صالح المواطن، وبالتالي فالوزير يسير بموجب خطة مرسومة، فهو لا يأتي بالخطة، بل انها تعرض عليه لتنفيذها وتتبين كفاءة الوزير من خلال تحقيق أكبر قدر من الخطة في أقل فترة زمنية.
ولكن يبدو ان هذا الكلام مثالي، فهناك مساومات سياسية؟
المساومات لن تنتهي ولكن الآن الجميع يرغب في التنمية والخروج من هذا الواقع، ولن يتحقق ذلك إلا بتجاوز هذا المنعطف برؤية جديدة، من خلال نظام حزبي وطريقة تفكير جديدة وتشكيل حكومي يناسب المرحلة.
< وهل ترى المجلس الحالي مؤهل للإنجاز؟
- الانجاز لن يقوده المجلس أي كان بل تقوده الحكومة، وهذه الحكومة ثقيلة جداً لا تناسب المرحلة.
< وماذا تتوقع للمجلس؟
- أتوقع له الصدم المبكر وذلك بحسب تصريحات النواب واتمنى ألا تتحقق هذه التصريحات على أرض الواقع، أما إذا التزم المصرحون بتصريحاتهم فلن يكمل المجلس دورته القانونية.
< كلمة أخيرة
- أتمنى أن تكون خطة الحكومة هي محور العلاقة بين السلطتين وان يسود التعاون في دور الانعقاد القادم وان يتغلب الانجاز على صراع السلطتين.
6.7.2009