واعتبر المليفي ان الانتخابات النيابية الاخيرة استثنائية بكل المقاييس مؤكداً ان القياس عليها مستقبلاً امر لا يمكن ان يستقيم وقدم تحليلاً لاسباب اخفاقه في هذه الانتخابات, مؤكداً ان المال السياسي تم استخدامه ضده في "الثالثة" فضلاً عن تحرك خصومه الحاليين والسابقين ووزراء في الحكومة ضده, هذا بالاضافة الى اسباب تعود الى حملته الانتخابية, مشيراً الى ان اسباب الاخفاق اكتملت صورتها تماماً الآن عنده بعد ان وقف على كل المعلومات تفصيلاً.
وطالب بفتح ملف ازدواجية الجنسية وتعديل قانونها ليكون في استطاعة الذين يحملون الجنسيتين ان يختاروا احداها خلال مدة ستة اشهر يتم بعدها تطبيق القانون واغلاق الملف نهائياً.
وعلق المليفي على التصريحات الاستفزازية لبعض النواب العراقيين فحمل النظام العراقي مسؤولية محاسبتهم كونهم قد اساءوا اليه قبل ان يسيئوا للكويت معتبراً ان هذه التصريحات ما هي الا دعوة لاعادة النظام البائد الذي اجمعت المعارضة العراقية بكل فصائلها على عدم امكانية اسقاط النظام الصدامي السابق من الداخل بل وشكرت الكويت على مواقفها الداعمة.
وفيما يلي حصاد الحوار سؤالاً وجواباً.
ما تعليقك على التصريحات الاستفزازية الاخيرة لبعض البرلمانيين العراقيين تجاه الكويت?
لا شك ان الكويت بذلت كل جهودها لتحسين علاقاتها بالعراق خصوصاً وانها تضررت من النظام السابق, ولذلك فمن المهم جداً للطرفين ان تكون علاقتهما متوازنة وقائمة على الاحترام المتبادل وتهدئة الامور باكبر قدر ممكن كما انه من المهم جداً ان تكون علاقات العراق مع بقية دول المنطقة على هذا النحو لانه اكثر دولة تضررت من المشكلات التي حصلت بينه وبين جيرانه سواء ايران او الكويت او السعودية, ولكن يبدو انه وحتى الان لم يستوعب بعض المسؤولين والبرلمانيين هذا المفهوم ولذلك نجد ان العراق يدخل في مشاحنات بين فترة واخرى مع اطراف عدة فقد سبق ودخل مع ايران الحليف القوي في مشكلة معه, الان وفعلها مع السعودية وكذلك مع سورية وحتى مع لبنان دخل في مشكلة وايضاً مع الاردن وبالتالي يبدو ان المسؤولين العراقيين لم يستوعبوا الحقبة التاريخية الماضية ولازالوا يعيشون في اوهام اسرى للنظرة الصدامية المتعالية على جميع الاطراف وهذه النظرة تسيء للعراق باكثر مما تسيء للآخرين وينبغي ان يكون العراق احرص دولة على احترام المواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة لان هذه القرارات الدولية دعمته في وضعه الجديد والديمقراطي بعد ان ساعدته في اسقاط النظام الصدامي تماماً كما دعمتنا القرارات الدولية في سبيل التحرر من الاحتلال الصدامي الغاشم, كما ان على العراق الا ينسى دور الكويت الفاعل والرئيسي في انهاء الكابوس الصدامي على العراق.
إساءة للعراقيين
هو لم ينس هذا الدور بدليل انه يطالب الآن?
سآتيك, لقد اجمعت كل التحاليل وكل فصائل المعارضة على انها لن تستطيع اسقاط النظام الصدامي من الداخل بسبب احكامه السيطرة على الاوضاع الداخلية بالبطش, ولعلنا نذكر المؤتمر الذي انعقد في الكويت قبل سقوط النظام اجمعت المعارضة العراقية على عدم القدرة على اسقاط هذا النظام من الداخل, ولذلك عندما تم اتخاذ القرار باسقاط النظام من الخارج كانت الكويت من الدول المساهمة ونالت الشكر والتقدير من المعارضة العراقية وايضاً كانت الكويت البادئة في التخفيف من معاناة العراقيين كشعب بعد سقوط النظام الصدامي سواء بارسال المواد الغذائية او بالتمويل او بالمواد الطبية والاطباء او بغير ذلك, ولذلك فعندما يتحدث بعض نواب الشعب العراقي الذين يمثلون احزاباً سياسية ولا يمثلون انفسهم وبالتالي فهم جزء من النظام العراقي الحالي الذي يتحمل مسؤولية تصريحاتهم القائلة: »إن على الكويت ان تدفع تعويضات نتيجة مساعدتها للقوات الاجنبية في الدخول الى العراق«, وهؤلاء بلا شك يسيئون للعراق قبل الكويت بهذا الكلام ويسيئون لملايين من الضحايا العراقيين الذين قتلوا على يد النظام الصدامي سواء خلال حربه مع ايران او في معركته مع قوات التحالف الدولية بسبب احتلاله الكويت او في قتله لكثير من رموز وممثلي المعارضة والمعارضين له سواء الاكراد او غيرهم من الشيعة والسنة داخل العراق, ولذلك فان هؤلاء الذين يتحدثون بهذا الكلام بدوا وكأنهم ضد اسقاط النظام الصدامي السابق كونهم قد اجمعوا على عدم امكانية اسقاطه الا من خلال قوات خارجية وعندما يقولون الان إن دخول القوات الاجنبية يمثل خطأ فانهم يبدون وكأنهم ينادون بعودة النظام السابق وهذا ما يجب ان يتم محاسبتهم عليه من النظام الحالي الذي جرم النظام السابق واعدموا رموزه, كذلك يجب محاسبة هؤلاء النواب من قبل الشعب العراقي الذي تضرر من النظام الصدامي السابق وكان رهينة عنده الى ان تم اطلاقه بدخول القوات الاجنبية واسقاط نظام صدام, اذن ما قاله النواب العراقيون اساءة للعراقيون كشعب وكنظام.
هل تعتقد ان هؤلاء النواب العراقيين اتبعوا طريقة الهجوم خير وسيلة للدفاع?
ان كانوا يعتقدون بأن هذه وسيلة للهجوم فقد اخطأوا خطأ فاحشاً في حق انفسهم.
ولم يحرزوا هدفاً?
لم يحرزوا هدفاً لانهم لم يستخدموا الوسيلة الخطأ فحسب بل الخطيئة لانهم دافعوا بشكل غير مباشر عن النظام الصدامي السابق وربما كان هؤلاء من مخلفات النظام السابق الذين لا يزالون يحقدون على الكويت وعلى كل من اسهم في اسقاط النظام البائد ولذلك يجب ان نكون حذرين في مواجهة هؤلاء الاشخاص ويجب الا نوسع الدائرة ونجعلها في حدود هؤلاء الاشخاص ويجب على النظام العراقي الحالي ان يتخذ اجراءات حاسمة ازاء هذه التصريحات ونحن الى الآن لم نسمع تصريحات رسمية تعارضها ولا حتى تصريحات شعبية معارضة لها, رغم ان المبادرة يجب ان تأتي منهم.
للاستهلاك المحلي
والموقف الكويتي ماذا عنه?
من دون شك فقد استأنا من هذه التصريحات لكن ينبغي الا نتجاوزها الى الشعب العراقي او الى الحكومة العراقية ككل ما لم يبدر منها شيء محدد علماً بأنه لا يزال في العراق الى الان من يدافعون عن النظام الصدامي السابق وهؤلاء من مصلحتهم تعكير العلاقة بين العراق وجيرانه وخصوصاً مع الكويت والسعودية, ولا يعني هذا ان ندع هذه التصريحات تذهب سدى ولكن يجب الا نطور الامر الى حد الدخول في معركة مع الشعب العراقي لاننا على ثقة بأن شريحة كبيرة منه لا تؤيد مثل هذه التصريحات.
هل تعتقد ان هذه الهجمة الشرسة لبعض النواب العراقيين سيكون لها اثر على قضية الديون الكويتية المستحقة لدى العراق?
لن يكون لها اي اثر, فهي عبارة نوع من الاستهلاك المحلي العراقي فهناك من يسعى الى تحقيق شعبوية على حساب العلاقات الكويتية - العراقية او على حساب العلاقات السعودية - العراقية وهذه مسؤولية النظام العراقي المعني بفرملة مثل هذا العبث في الامن الاقليمي.
هل ترى ان الموضوع هذا بلغ الحد الذي يستاهل ان يعقد له مجلس الامة جلسة طارئة كما صرح بذلك بعض النواب ام ان الأمر يجب تركه للحكومة لتعالجه وفق رؤيتها?
لا يجب ترك الامر للحكومة بصورة مباشرة ولا اعتقد ان هناك حاجة الى عقد جلسة برلمانية طارئة قد يخرج فيها الأمر عن مساره الصحيح وارى ان لجنة الشؤون الخارجية معنية بالاجتماع مع وزارة الخارجية وفتح ومتابعة هذا الملف واطلاع كل النواب على كل التحركات, كما ارى ان وزير الخارجية مطلوب منه ان يجتمع مع لجنة الشؤون الخارجية بحضور الاخ محمد ابوالحسن بحكم انه سافر الى واشنطن ولديه معلومات بحيث تكون هناك شفافية ووضع النواب في الصورة بوضوح واحاطتهم علماً بكل التفاصيل في شأن هذا الموضوع خصوصاً وان اللجنة مغلقة وتتسم بالسرية ويجب احاطة النواب بتفاصيل عن خلفية عن هؤلاء النواب العراقيين الذين تحدثوا ولمن ينتمون وما خلفياتهم واسماؤهم فقد يكونوا بعثيين وعليه يتم وضع الامر في حجمه ويجب ان تستمر لجنة شؤون الخارجية في متابعة هذا الموضوع كما يجب مساعدة الحكومة في توجيه الامر بطريقة صحيحة والاجتماع مع السفير الكويتي في العراق فذلك مهم جداً ويمكن ايضاً لقاء سفيرنا في القاهرة فهو مندوبنا في الجامعة العربية بالوقت نفسه, الخلاصة علينا المبادرة لا الانتظار ووضع الموضوع في حجمه.
مواجهة غير مباشرة
ننتقل الى محور اخر, ما اسباب استخدام اهالي الدائرة الثالثة لحق الفيتو ضد احمد المليفي هذه المرة?
اهالي الدائرة الثالثة لم يستخدموا حق الفيتو ضدي فقد حصدت رقماً كبيراً.
اتحدث عن المحصلة?
الفوز او الاخفاق, عملية لها حسبة اخرى.
ما حسبة اخفاقك?
كانت هناك محاولة لاسقاطي منذ الانتخابات الماضية لكنها لم تنجح لكن المحاولة هذه المرة في الانتخابات الاخيرة جاءت بطريقة مختلفة.
لماذا لم تنجح المحاولة السابقة لاسقاطك?
لانها كانت عبارة عن مواجهة مباشرة لاسقاطي ولم تنجح, اما المرة فالمواجهة لم تكن مباشرة وهناك اسباب كثيرة منها ما يعود لنا نحن كحملة انتخابية ومنها ما هو خارج عن ارادتنا وقد لمسنا والصحافة تحدثت عن استخدام المال السياسي في الدائرة الثالثة وقد تم استخدام هذا المال ضدي بشكل واضح, ورغم ان التحالفات مشروعة لكن بعضها تم استخدامها لضرب المليفي او لحجب الصوت الانتخابي عنه فقد كنت المقصود وكان التركيز واضحاً ضدي وكان هناك من يتحدثون ويقولون: لا تخافون على المليفي فهو ناجح وصوتوا لاخرين بحيث لم يكن هناك دعوة مباشرة لاسقاطي وهذه هي الطريقة غير المباشرة التي استخدمها البعض بذكاء اكثر من المرة السابقة, والآن اشعر بتعاطف الناس وحزنهم على هذه النتيجة التي لم يتوقعوها وهذا يدل على انه كانت هناك لعبة اكبر وكنت المقصود بالذات واعتقد الناس فهمت الامر جيداً.
ولماذا احمد المليفي بالذات وهناك فيصل المسلم ووليد الطبطبائي وهما كانا اشرس في مواجهة الحكومة?
لا, لا.. كان هناك توجه ضد الاخ فيصل وضد الاخ وليد وهذا التوجه اسفر عن تراجع في ترتيب الاثنين لكن التيار الديني والقبلي افادهما وحماهما من التراجع اكثر واكثر, اما انا فكنت مستقلاً وكانت نسبة الاقبال اقل بعشرة في المئة عن الانتخابات السابقة, وكما هو معروف فان اغلب الذين يعزفون عن الاقتراع هم من المستقلين وقد كانوا الوعاء الذي آخذ منه ولهذا فقد تأثرت.
لكن هناك مستقلون نجحوا?
في النهاية كان هناك توجه لضرب احمد المليفي وبالتالي كان ولابد من معرفة المتوقع فوزه لتحويل الاصوات اليه لاسقاطي.
يقولون إن التيار الاسلامي ورغم تراجعه وخسارته في معظم الدوائر الا انه هزم المليفي في الدائرة الثالثة?
ليس التيار الاسلامي من وقف ضدي, نعم لقد خسروا حتى في الثالثة فالحركة الدستورية كان هناك كذلك توجه لضربها, ونعم التيار الاسلامي والحركة الدستورية بالذات حجبوا الصوت عن احمد المليفي لكي تنجو بنفسها لكنها لم تنج ولم ينجح احمد المليفي.
ربما كان في استهداف الحركة الدستورية افادة لاحمد المليفي?
لا, لان احمد المليفي كان مستهدفاً ضمن المستهدفين.
خصومي معروفون
لكن احمد المليفي كان على غير وفاق مع الحركة الدستورية وكان يطلق تصريحات ضدها?
من دون شك, فانا لست متفقاً او على وفاق مع »حدس« ولذلك فقد حجبوا اصواتهم عني وكان ذلك من ضمن تكتيكهم وهذا من حظهم كونهم مستهدفين وكانوا يشعرون بالضعف لكن نحن كنا مستهدفين من اخرين وكما يقال تقاطعت المصالح عند الاخرين.
في لقاء لنا مع النائب السابق عبدالوهاب الهارون اوعز خسارتك لعدم استثمارك في الاعلام بشكل جيد?
ليس فقط الاعلام فهناك الكثير من الامور وقد جلسنا بعد الانتخابات لتقييم الوضع وللوقوف على جوانب القوة والقصور ووصلنا الى نتائج طيبة جداً وهذا شيء مهم جداً وحتى بات عندنا معلومات دقيقة عن الذين تدخلوا في الانتخابات سواء اسماؤهم او كيفية تدخلهم وممارستهم هذا الدور.
هل كانت الحكومة لاعباً رئيسياً في الانتخابات?
لا توجد حكومة تتدخل ولكن هناك افراداً من الحكومة تدخلوا من دون شك وكذلك هناك من تدخلوا من خارج الحكومة وانا خصومي معروفون وقد استغلوا كل الظروف للنيل مني ومن هؤلاء خصوم قدماء وخصوم حاليين.
لكنك قلت في »الراي«: »نسمع في الدائرة الثالثة عن المال السياسي نسمع به ولا نراه«, وفي ديوانية ماضي الخميس قلت: »قلة قليلة اساءت للدائرة الثالثة من خلال شراء الذمم الذي يتم في ماركت وحقائب« وهكذا هناك شبه تناقض في التصريحين?
ندوة الاخ ماضي الخميس كانت بعد تصريحاتي في »الراي« وقد ظهر لنا ليلة الانتخابات وصبيحة يوم الاقتراع تحركات والنتائج في بعض مناطق الدائرة الثالثة تدل دلالة واضحة على استخدام للنفوذ وللتوجيه وللمال السياسي فالارقام لم تكن طبيعية.
دعنا نقول ان بعض التحركات والتوجيه ربما كان عملاً مشروعاً?
المال السياسي وشراء الذمم غير مشروعين في كل الاحوال.
رسالة واضحة
ربما كان المال السياسي داعماً لحملة اعلامية او اعلانية مثلاً وهذا معمول به في دول عريقة ديمقراطياً لكنني اتفق معك على عدم مشروعية شراء الاصوات?
ولذلك نحتاج الى قانون ينظم مصادر التمويل وكيفية صرف الاموال خصوصاً وقد رأينا بعض المرشحين وقد صرفوا مبالغ كبيرة جداً ونحن نعلم انهم لا يملكون مثل هذه الميزانيات وعليه فان هذا الصرف امامه علامة استفهام كبيرة ولا شك ان له ضريبة في المواقف السياسية داخل البرلمان بعد ذلك.
كان التيار او الحركات الاسلامية هي الخاسر الاكبر في الانتخابات الماضية فهل تعتقد انها رسالة من الشعب لها ام ان هناك حالة تغير في المزاج الشعبي?
الانتخابات الماضية لها صبغة وطبيعة خاصة ولا يمكن ان ينسحب ما حدث فيها على الانتخابات المقبلة ان شاء الله تعالى فمزاج هذه الانتخابات كان مختلفاً عن التي قبلها واعتقد سيكون لها مزاجاً مختلفاً عن الانتخابات المقبلة وبالتالي علينا ان نقيم انتخابات 2009 في حدودها, صحيح الشعب الكويتي يتميز بالاستقلالية والوسطية ولذلك فرسالته دائماً الى الكتل والتيارات السياسية واضحة ومفادها انها لا تحكم للشارع ولا توجهه وانما قد تلقى قبولاً فيه على حسب طرحها والرسالة كانت واضحة للحركات الاسلامية بضرورة تعديل مسارها وترتيب اولوياتها وتعاملها مع الشارع.
برأيك الشخصي ما الذي اصاب »حدس«?
اعتقد انها اخطأت في التحول الى المعارضة على النحو الذي اتبعتها, فحدس تاريخها السياسي معروف ويقول بانها قريبة من الحكومة, بل احياناً كانت تدير الحكومة, نعم من حقها ان تتحول الى معارضة لكن الاجراءات السريعة التي اتخذتها في سبيل التحول من حليف قوي للحكومة الى معارضة كاملة من خلال الاستجواب الذي قدمته لا يمكن ان يليق بحركة مثل »حدس« كبيرة ولها كوادرها وكان ولابد من ان تتحول الى المعارضة ببطئ وفي هدوء لا بهذه السرعة فهذا الانعطاف سبب لها خسائر كبيرة جداً.
ما الذي تحتاجه الحركة الدستورية »حدس« من وجهة نظرك في المرحلة المقبلة?
تحتاج الى اعادة صياغة رؤيتها في التعاطي مع الشأن العام ثم اعادة صياغة قيادتها ثم اعادة صياغة نظامها الداخلي.
هناك من يقول بضرورة فك ارتباط »حدس« بجمعية الاصلاح الاجتماعي كي تتحرر اكثر?
جمعية الاصلاح دائماً واجهة وليست مرتبطة بحدس فالتنظيم السياسي يختلف عن جمعية الاصلاح تماماً, ربما كانت هناك نقطة اتزان وارتكاز تتمثل في العم عبدالله المطوع »بوبدر«, طيب الله ثراه, وفقدتها »حدس« برحيله وعليها تعويض هذا الركن النفسي والاجتماعي بركن تنظيمي آخر وبطريقة تنظيمية اخرى.
إعادة صياغة
السلف.. هل تراجعوا برأيك بسبب غرور اصابهم ام على خلفية المبالغة في حكومتهم ام ماذا?
السلف بدأوا في ارتكاب ذات الاخطاء التي ارتكبتها الحركة الدستورية ولم يستفيدوا من تجربة »حدس« التي استناداً الى كوادرها كان مفترضاً ان تقود الشارع كله بقوة تنظيمها ولكن هاهي الآن غير قادرة حتى على قيادة كوادرها بسبب اخطائها, والسلف اعتقد عندما فتحت لهم الحكومة الباب كما سبق وفتحته للحركة الدستورية فقد اندفعوا بشكل كبير جداً من دون قراءة تجربة »حدس«.
ما تعليقك على عدم مشاركتهم في الحكومة?
هذا قد يجنبهم المزيد من الاخطاء والضعف.
هل تعتقد انهم خرجوا من الحكومة ام أخرجوا منها?
حسب تصريحات مسؤوليهم هم الذين خرجوا من الحكومة وهم كما الحركة الدستورية بحاجة الى اعادة صياغة التنظيم فمن الواضح ان هناك عندهم فلسفتين احدهما يقودها احمد باقر بالتعاون مع الحكومة بشكل تام وفلسفة اخرى يقودها فهد الخنة في مواجهة الحكومة ولذا عليهم ان يعتمدوا فلسفة واحدة.
فلسفة من منهما اكثر حكمة?
الفلسفتان متناقضتان وهما بحاجة الى فلسفة وسط لأن المرحلة المقبلة والمزاج العام يحتاج الى هذه الفلسفة الوسطية.
هل النجاح النسبي الذي حققه الليبراليون بسبب تراجع الاخرين ام على خلفية نجاح حققوه في سياستهم?
جزء منه بسبب تراجع الآخرين, وجزء منه بسبب تغير المزاج العام الذي لا يلبث ان ينتهي ولذلك من لا يستطيع استغلال هذا المزاج في ارساء قواعد محددة ويغير منه وينسجم مع المرحلة الحالية والمرحلة المستقبلية فسيخسر وهذا يسري على جميع الحركات فمن يطور نفسه قبل ان تسبقه المرحلة سيستفيد, ومن لا يطور من نفسه يجد آخرين وقد حلوا مكانه.
حصول الشيعة على تسعة مقاعد للمرة الأولى منذ العام 1975 بم تفسره?
كما قلت هناك مزاج انتخابي.
لكن مزاج الدائرة الأولى على وجه الخصوص?
هي ظروف انتخابية فهناك من يتراجع ومن يتقدم ولا اريد القول بان هناك تسعة نواب شيعة بل اقول تسعة مواطنين, فالخمسون نائباً يمثلون الكويت, والشيعة كانوا في احدى المرات اربعة نواب في دائرة كانوا يحصدون فيها خمسة او ستة ولم يكن هذا آنذاك يعني انحسار دور الشيعة في الكويت ولا نريد ان نصنف او تكون هناك حساسية بفوز مجموعة او سقوط اخرى والان هم تسعة فايضاً هذا لا يعني ان لهم موقعهم فحقوق الانسان وواجباته وخدمة الوطن ليست محصورة بعضويته داخل مجلس الامة.
من كانوا يسمون بنواب التأزيم تراجعوا في الترتيب وان وصلوا فما تحليلك لهذا التراجع?
هذا التراجع الكبير من دون شك في الارقام له مدلوله الذي يؤثر بان هناك حالة من عدم رضا على بعض الممارسات.
أهي رسالة اذن ينبغي استيعابها?
من دون شك بالطبع.
ثلاثة أجنحة
القبلية هل ترى ان انتخابات 2009 اصلتها استناداً الى استمرار »الفرعيات« ام اذابت جزءاً منها بتمرد البعض على »الفرعيات« وسقوط بعض الذين خاضوها في الانتخابات العامة?
الناس تتحدث الان عن الدوائر الخمس وتصورها وكأنها تجربة لم تنجح وهذا كلام غير صحيح لان نظام الدوائر الخمس لم يتسن لها ان تستمر حتى اربع سنوات فالحملات الانتخابية في ظل الدوائر الخمس لم تكتمل ولم تتم بالطريقة الصحيحة, ولذلك اتمنى ان يستكل هذا المجلس مدته وبالتالي فان الكل سيكون على علم بموعد الانتخابات في السنة الاخيرة من عمر المجلس وعندها ستكون الحملات الانتخابية منظمة قبل موعد الانتخابات بستة اشهر وليس لمدة شهر ونصف الشهر, كما حدث أخيراً حيث كنا نزور الديوانيات بنظام »التاكسي« اذ لم نكن نمكث سوى خمس دقائق في كل ديوانية لننتقل الى اخرى وهذا ليس بعمل انتخابي يتيح للمرشح طرح رؤاه ويرتقي برؤية الناخبين, لكن عندما يستكمل المجلس مدته ستكون هناك فرصة للمرشحين للحوار مع الناس, وطرح برامجهم وهنا سيتضح نظام الدوائر الخمس في كيفية الارتقاء بالوعي العام للمواطنين فلننتظر حتى تجرى الانتخابات في ظل اوضاع طبيعية بعد تجربتين في ظل اوضاع غير طبيعية.
ننتقل الى الحكومة فهل ترى ان التشكيلة الاخيرة ابتعدت عن المحاصصة التي اجمع كثير من الساسة انها كانت العلة في التشكيل لسنوات طوال?
الحكومة ابتعدت عن المحاصصة السياسية ولكنها دخلت في محاصصة اجتماعية, ولذلك فان الحكومة الحالية لم تأت على مستوى الطموحات.
الا ترى من ثمة تفاؤل بما يراه البعض?
هذه الحكومة جاءت في الوقت الخطأ.
بمعنى?
المرحلة الحالية كانت تحتاج الى حكومة من نوع آخر تكون قادرة على ان تترجم المرحلة وتعالج سلبيات المرحلة السابقة وتخطو خطوات تسبق بها البرلمان.
ولماذا نصادر حق الوزراء الجدد في اثبات جدارتهم?
تقييمنا في نهاية الامر ليس للاشخاص وانما للاداء.
أليس الاشخاص هم الذين يصنعون الآداء?
لكن معظم الوزراء في الحكومة اما سبق تجربتهم واما ان معظم الجدد غير قادرين على البدء بشكل سريع بسبب قلة او انعدام الخبرة في العمل السياسي وفي مجالات وزاراتهم.
هناك من قال انها حكومة محاصصة داخل الاسرة فهل تتفق مع هذا القول?
جزء منها محاصصة اجتماعية خارج الاسرة والجزء الاخر محاصصة داخل الاسرة.
هل من ثمة خطأ في ان تكون هناك محاصصة داخل الاسرة?
لا ليس هناك خطأ, ولكن الخطأ في اختيار الاشخاص فالحكومة الان تعرف انها بالنسبة للاسرة ستتكون من ثلاثة أجنحة, الاول يتمثل في رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع, والجناح الثاني سيتمثل في نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التنمية والاسكان ومعه وزير الداخلية, والجناح الثالث له شقان هما وزير النفط والاعلام ووزير الخارجية, اذن هم كاشخاص ليسوا متواءمين اصلاً.
هل تتوقع حدوث صراع بين هذه الاجنحة الثلاثة?
اتمنى ألا يكون هناك هذا الصراع.
مشروع أزمة
كلنا نتمنى ولكني اسألك عن توقعاتك واستشرافك?
نعم قد يكون هناك صراع ليس فقط بين هذه الاطراف بل سيكون هناك صراع على خلفية المسميات اذ ان هناك تداخلاً فالشيخ احمد الفهد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التخطيط والتنمية والاسكان وبالتالي سيشرف على وزيري المالية والتجارة, فضلاً عن وزير النفط في جانب الاستثمارات وايضاً عن وزير المواصلات في جزئية الخطوط الكويتية وعليه كيف سيكون الترتيب والتعاون في ما بينهم.
تجربة تسمية نواب لرئيس مجلس الوزراء ماذا تتوقع لها?
كنت آمل ان يكون وزير التجارة وزيراً للاستثمار المحلي والدولي ونقل مسؤولية الاستثمارات كلها الى هذا الوزير سواء الهيئة العامة للاستثمار او استثمارات التأمينات او النفط او اي جهات اخرى.
هل تتفق مع الحركة السلفية في رؤيتها بان الحكومة الجديدة هي مشروع ازمة بين السلطتين?
اعتقد لكي تستطيع الحكومة ان تتجاوز الازمة يجب ان تكون قادرة دائماً على ان تسبق المجلس بخطوتين الى الامام لكي تكون هي القائدة لكن الحكومة بشكلها مشروع ازمة.
وهل تتفق مع دعوة الحركة السلفية للنواب باستخدام الادوات الدستورية المشروعة لهم, وهناك من قال بانها بذلك تعمل على تسخين الاعضاء ضد الحكومة?
الادوات الدستورية ينبغي الا يتم استخدامها الا في محلها فهذه حكومة جديدة ويجب ان تأخذ الفرصة لتعمل واذا ارتكبت اي اخطاء فلا ضير في استخدام الادوات الدستورية, نعم هناك اخطاء ماضية ارتكبها وزراء لا نقرها ولكن في النهاية لابد وان نحترم الدستور وحكم المحكمة الدستورية بان الحكومة الجديدة لا يجب ان تساءل عنها.
كلام في الانسحاب
انسحاب النواب الرشايدة الاربعة بسبب عدم توزير رشيدي خلال اداء القسم في الجلسة الافتتاحية لمجلس الامة بم تفسره وكيف تحلله والى اي مدى تراه متوافقاً مع قيم المواطنة?
لا ادري ان كانوا انسحبوا لهذا السبب ام لا? وما عرفته ان الذين انسحبوا لم يكن انسحابهم لهدف واحد فالبعض انسحبوا اعتراضاً على عدم التزام المرأة بالحجاب ومنهم من انسحبوا لعدم تقديم الحكومة لبرنامجها وهناك من انسحبوا اعتراضاً على التشكيل الوزاري ككل.
هذا ما قيل?
قيل هذا لكن النواب الرشايدة لم يصرحوا بذلك والانسجام اسلوب يتخذه البعض وشخصياً لا اتفق معه لكنه يبقى حقاً للتعبير عن وجهة نظرهم فالمعارضة خلال حكومة الشيخ صباح السالم, رحمة الله تعالى عليه, سبق وانسحبت من الجلسة باغلبية لم تسمح للحكومة بان تؤدي القسم الدستوري وكاد الامر ان يتحول الى ازمة وتم تغيير الحكومة بناء على هذا الاجراء واعتقد ان النواب الخمسين يستطيع من لديه ملاحظات ان يرد خلال الخطاب الاميري.
الا يفترض ان يعلن المنسحب من الجلسة عن سبب انسحابه?
يفترض ان يعلن لأن الانسحاب يبقى موقفاً سياسياً واعتقد ان هذا الانسحاب لن يسجل في المضبطة ولكن الموقف السياسي سيسجل في المضبطة عند الرد على الخطاب الاميري, ويستطيع كل ان يقول رأيه في الحكومة وموقفه منها.
صفحة جديدة
هناك من يقول بان مصلحة الاسلاميين ستقتضي التأزيم لهدف استعادة المكاسب التي تبخرت فهل تتفق مع هذا القول?
اذا كانت هذه نظرة الاسلاميين فهي خاطئة ونظرة تتسم بحماية الذات على حساب الوطن, فالكويت الان تحتاج منا الى التهدئة على الصعيدين الداخلي والخارجي وها نحن اليوم امام مشكلة مع العراق ومن الواجب علينا جميعاً ان نلتف حول بعضنا بعضاً ونظهر تعاوننا, خصوصاً ونحن امام مرحلة جديدة ولذلك يجب ان نطوي الصفحة الماضية بكل ما كان فيها من اخطاء وتجاوزات ويجب ان نعطي الحكومة فرصة, خصوصاً والبلد بحاجة الى تنمية وبناء وينبغي ان نراعي البعد الاقليمي سواء على صعيد العلاقات الكويتية - العراقية او بالنسبة للعلاقات الاميركية - الايرانية واي تنمية سيتم انجازها ستحسب لمصلحة البلد ككل لذا آمل من الجميع فتح صفحة جديدة.
فتح واغلاق
هل تعتقد ان قضية ازدواجية الجنسية ستكون ملفاً ساخناً في المرحلة المقبلة خصوصاً وقد وجه نائبان على الفور اسئلة برلمانية على خلفيتها?
موضوع ازدواجية الجنسية ملف يجب ان يفتح وننتهي منه ويغلق فلا يجوز بين كل فترة واخرى اثارة مثل هذه القضايا التي تمس الولاء للوطن والوحدة الوطنية ومستقبل الوطن ايضاً.
كيف يتم فتح الموضوع واغلاقه?
القانون الان لا يسمح بازدواجية الجنسية ايا كانت هذه الجنسية.
ومع ذلك هناك حديث عن 225 ألفاً يحملون جنسية مزدوجة?
نعم هناك اشخاص يحملون جنسيات اخرى الى جانب الجنسية الكويتية وهذا خطأ ارتكبته الحكومة بتراخيها في التعاطي مع ذلك وكمرحلة لعلاج هذا الموضوع بصورة صحيحة من دون افراط او تفريط يفترض في البداية ان يتم تعديل قانون الجنسية وتعطي فرصة لمدة ستة شهور لمزدوجي الجنسية بان يختاروا بين الجنسية الكويتية او غيرها, وبعد مرور هذه الفترة يتم تطبيق هذا القانون على الجميع من دون استثناء.
هناك من يقول بان فتح هذا الملف يبدو وكأن الامر مقصود به المملكة العربية السعودية?
هذا الكلام غير صحيح فقانون الجنسية لم يتحدث عن جنسية معينة وانما حرم ازدواجية الجنسية بصورة عامة ومطلقة سواء كانت الجنسية الاخرى المكتسبة عربية ام اجنبية.
بعيداً عن قيد السؤال ماذا تود ان تضيف?
اتمنى ان يكون هذا المجلس صفحة جديدة ويستمر لمدة اربع سنوات ويحدث تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, نعم هناك جراح مؤلمة ومحزنة قديمة لكن ليكن هناك فرصة لعلاج هذه الجراح ونعطي الوطن فرصة لكي يستريح قليلاً وتتحرك عجلة التنمية واعتقد ان تحريكها يقع على عاتق الحكومة اولاً, ومن واجب مجلس الامة ان يعين الحكومة في سبيل تنفيذ خطط التنمية فالكويت تستحق ان نطورها.
السياسة فوزي محمد عويس: 8.6.2009
الجزء الأول pdf أضغط هنا
الجزء الثاني pdf اضغط هنا