المليفي : الخالد كان يجب ألا يعود مع التشكيلة 
الجديدة || أهل مكة أدرى بشعابها ومشكلاتنا لن يحلها بلير فمجتمعه مختلف عن واقعنا || تراجع أحد الموقعين على طرح الثقة يبطل الطلب || ستعجال فض دور الانعقاد الحالي غير مبرر ويُدخِل المجلس في مخالفة دستورية || المليفي: مخالفة دستورية صارخة لبعض بنود استجواب الخالد ||
الصفحة الرئيسية
مقالات المليفي
السيرة الذاتية
حوار مع النائب
المليفي والصحافة
ندوات ومقابلات
اقتراح برغبة
اقتراح بقانون
أسئلة النائب البرلمانية
مكتبة الفيديو
اتصل بنا
 

يشاهد الموقع الان كل من:

3

United States
المتواجدون الان 3 زائر

مجموع الزوار الكلي : 135599-زائر





 

   
  • بين النجاح والإخفاق
  • إن كان صحيح أن للنجاح طعم ولذة فان للإخفاق عبره وفكره خاصة إذا تم التعامل معهما على أنهما مرحلة من مراحل الحياة يمر من خلالها الجميع، فالتلميذ قد ينجح مرة ويخفق مرة والتاجر قد يربح مرة ويخفق مرات وهكذا هي الحياة عبارة عن مجموعة من النجاحات والإخفاقات، لا اسميها خسارة بل إخفاق يأتي بعده النجاح أو نجاح يأتي بعده الإخفاق مادام الإنسان لم يفقد نفسه و كرامته أو ينحرف عن مبادئه، فلا خير في نجاح ظاهر يقابله سقوط في الكرامة أو شعور داخلي بالانهزام، كم من أناس تخلوا عن مبادئهم أو عن كبريائهم مقابل نجاح عابر سينساه التاريخ أو خوفا من إخفاق يمكن تجاوزه في القادم من الأيام ولكن التاريخ لن ينسى انهزام النفوس وانحراف المبادئ وانكسار الهامات الشامخة.

    تجربة النجاح بعد الإخفاق أو العكس تجربة فريدة يجب أن يتعلمها الإنسان خاصة أولئك الذين يسعون إلى صناعة النجاح بجهدهم بعيدا عن ارث عائلي أو دعم قبلي أو طائفي أو نفوذ مالي أو تحزب سياسي.

     إنها تجربة لها طعم خاص ومذاق جميل لا يشعر بها إلا من عايشها في لحظات النجاح أو الإخفاق.
    إنها تجربة من نوع خاص يحتاجها الجيل الجديد لا سيما أبناء الطبقة الوسطى الذين يحملون الأفكار النيرة والطموح المتقد ولكنهم لا يملكون إرثا عائليا أو دعما قبليا أو طائفيا أو حزبيا أو نفوذا ماليا وهم الأغلبية من الشعب فهم لذلك يخشون التقدم للمنافسة خوفا من نتائج الإقدام رغم كل ما يملكونه من إمكانيات النجاح وحاجة الوطن لمثل هذه الطاقات .
    أقول لأمثال هؤلاء إن لذة المحاولة تغطي على لذة النجاح أو مرارة الإخفاق عندما يشعر الإنسان انه يصنع من اللاشيء أشياء كثيرة وجميلة، عندما يشعر الإنسان انه يقدم لوطنه عصارة جهده وكل ما يملك من قدرات. عندما يشعر الإنسان انه يعيد الإحسان لوطن قدمه له كل العطاء في مراحل حياته المختلفة. إن لذة المحاولة والجرأة في المجازفة هي وحدها تحقق لذة تعلوا على لذة النجاح أو مرارة الإخفاق.
    نعم قد يشعر الإنسان أحيانا بالوحدة والمرارة عندما تتكالب عليه كل الأضداد للنيل من نجاح استحقه بجهد بذلة يحسده عليه الآخرون .
    نعم قد توجه له كل السهام المسمومة ويواجه بكل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة لتنال من عزمه القوى ونجاحه الباهر لتحبط همته وتوقف مسيرته لا من اجل مصلحة وطن بل من اجل تصفية ثارات قديمة نشأت من قرارات ومواقف يعتقد البعض أنها موجهة ضدهم كأشخاص لا ضد أفعالهم كمسئولين .
    نعم قد تشعر بالمرارة عندما يتخلى عنك بعض الأصدقاء ركونا للسلامة والدعة أو خوفا من المواجهة المحتملة  لأنك بمواقفه الصلبة التي لا تقبل المداهنة أو المجاملة تعد مشروع أزمة محتملة .
    نعم قد تشعر بالمرارة عندما يتنكر لك البعض عن وعود الرجال في أحرج اللحظات فتتمنى انه لم يعدك حتى لا يسقط من عينك كرجل فتبقى صورته جميله في مخيلتك كما كانت أو لا صورة له من الأصل لأنك تتألم بسقوط الرجال أيا كان صنفهم .
    ولكن إذا كان هناك من يعتقد بأن مثل هذه الصدمات سيهز قناعتك ويضعف عزيمتك فترتجف إضلاعك خوفا من المواجه القادمة أو أن تنزوي في ركن من أركان الوطن المظلمة حزنا وألما فان هؤلاء يعيشون في حلم زائف. أو أنهم لم يسبق لهم أن تعاملوا مع الرجال الذين يؤمنون بأن هذا الوطن يستحق ان يعطى الكثير دون توقف لأنهم تعودوا أن يتعاملون دائما مع أشباه الرجال .

    فالصدمات والأزمات تزيد الرجال صمودا والقلوب جمودا والأنفس شموخا فهي لا تسقط إلا واقفة فتتجهز للمواجهة من جديد أليست هي التي خلقت من اللاشيء أشياء جميلة ؟

    أحمد عبد المحسن المليفي   
    25.5.2009


    - عدد القراء : 318
    اطبع هذه الصحفة