في وقت أثنى فيه النائب أحمد المليفي على تحويل مجلس الوزراء ملف مصروفات ديوان سمو رئيس الحكومة الى النيابة العامة، طالب الشيخ ناصر المحمد الاسراع بتقديم خطة شاملة للتنمية، نافياً وجود ربط بين اعلانه استجوابه الرئيس واعلان «حدس» الاجراء نفسه، موضحاً أنه سبق له الاعلان عن تقديم الاستجواب بعد مهلة الأشهر الثلاثة التي أعطاها للحكومة للتحقيق في ملفي المصروفات والتجنيس، وقال «بعد انتهاء المهلة أعلنت الاستجواب»، مؤكدا ان اجراءات الحكومة الحاسمة في هذا الأمر دفعته الى التراجع عن تقديم الاستجواب، معتبراً ذلك دليلا على سعيه لتحقيق المصلحة العامة وليس التأزيم.
وعزا المليفي في حواره مع «الراي» اهتمامه بملف التجنيس كونه ملفا شائكا يرتبط بالأمن الوطني، مشدداً على أهمية منح الجنسية لمستحقيها، وكاشفاً عن مشروع متكامل سيقدمه الى المجلس لحل مشكلة «البدون» من جذورها، يعتمد على منح الجنسية خلال عشر سنوات لكل المستحقين لها من الفئات الخمس التي يحددها القانون وهي من رفض الحصول عليها في وقت سابق، وأبناء الكويتية بالتأسيس، والعسكريون الذين شاركوا في الحروب العربية وحرب تحرير الكويت، والشهداء والأسرى، وذوو الشهادات العليا والخبرات الفنية، وقال انه سيجري حصراً لهذه الفئات بين الـ 95 ألف بدون الموجودين في الكويت ومنحهم جميعاً في مرسوم واحد الجنسية حتى لو وصل عددهم الى 50 ألفا، على أن يعاملوا معاملة الكويتي لحين نيلهم الجنسية على دفعات خلال عشر سنوات.
وطالب المليفي الحكومة ألا تشغل بالها بمن أوصل اليه المعلومات الخاصة بالتجنيس والمصروفات وعليها أن تهتم بما أهم وهو معالجة أوجه القصور ومحاربة الفساد، وحمل وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد مسؤولية تجاوزات كشف التجنيس الأخير، مؤكدا ان لديه معلومات عن دفع البعض لمبلغ 80 ألف دينار لنيل الجنسية، معلنا استياءه من تشويه صورة العسكريين البدون بالقول انهم دافعوا عن الكويت مقابل «الفلوس»، رافضا التشكيك في ولائهم ووطنيتهم.
وأكد المليفي ان البلاد تشهد تخبطا سياسيا جراء الاحتقان السياسي الناتج عن سوء ادارة الحكومة للبلد، محملا بعض النواب جزءا من المسؤولية لعدم احترامهم اللوائح والقوانين داخل البرلمان، معلنا رفضه استخدام المال لدعم أصول الشركات عن طريق الدفع «الكاش»، مشدداً على أهمية دعم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي... وهنا نص الحوار:
• تركز في أغلب اطروحاتك السياسية على ملف «التجنيس» مع العلم ان التجنيس لا يشكل أمرا ملحا في ما يتعلق بدائرتك؟
- قضية التجنيس لا تمثل دائرة بعينها، بل على العكس هي تهم دولة الكويت، لانها متعلقة بهوية وطن، وأنا أقسمها على جانبين مهمين، الأول يتعلق بمشكلة «البدون» والثاني منح الجنسية لغير مستحقيها، حيث ان الجانبين يشكلان خطورة جسيمة على مستوى الوطن سياسيا واجتماعيا، خصوصا وان عدد البدون يقدر بـ 95 ألف نسمة، أي 10 في المئة من سكان البلد، وهو ما يعني ان لديّ رقما كبيرا يمكن أن يتحول الى مشكلة لا يتحملها بلد صغير، ان فكرنا في المستقبل حيث لن تترك لنا الا آثارا سلبية كبرى تستوجب أن نتعامل معها بعمق لايجاد حلول جذرية وليس حلولا سطحية.
• وكيف ربطت اهتمامك النيابي بالملف؟ وماذا قدمت منذ البداية؟
- قدمت منذ ثلاث سنوات اقتراحا استراتيجيا لانشاء «ادارة أزمات» لمواجهة أي طارئ على مستوى البلاد، مهمتها تقديم حلول طارئة للملفات الكبرى الخاصة بالأمن الوطني، ومن أهمها أن نقدم حلا لملف «البدون» الذي يدخل ضمن الأمن الداخلي وايضا الخارجي بحيث يدخل أبناء فئة البدون كافة ضمن اطار التجنيس عبر آلية واضحة ترتكز على مبدأ رئيسي وهو منح الجنسية لمستحقيها بحسب الشروط، ومن لا تنطبق عليه الشروط يعتبر غير مستحق وعليه المواجهة بمستنداته التي تثبت جنسيته الأخرى.
• وكيف نثبت أن الشخص من فئة البدون لديه اثبات من دولة أخرى؟
- عن طريق التنسيق بين الدول القريبة، وان تطلب الأمر تقديم تكلفة مالية من أجل تبادل المعلومات خصوصا ان دولا قدمت موافقة مبدئية لتقديم تلك المعلومات، وأعتقد ان التكلفة المالية تعتبر حلا بالمقابل مع حجم تلك المشكلة التي ستكون أكبر تكلفة سياسية واجتماعية وأمنية على البلد في المستقبل.
• وما رأيك الشخصي حول مناداة البعض لمنح الجنسية لمن تطابق بالحالة الاجتماعية لشريحة غير محددي الجنسية مع فئات المجتمع الكويتي؟
- لا شك أن هذه الفئة جزء لا يتجزأ من النسيج الكويتي، فهناك تداخلات الأصول والأنساب وعلاقات صلة القرابة اضافة الى اللهجة والطباع المتطابقة، وحتى ان كانت اصول هذه الفئة في الدول القريبة من الكويت «العراق أو شبه الجزيرة العربية وايران وسورية» فان ايضاً أهل الكويت الذين يحملون جنسيات بالتأسيس هم من الأصول نفسها وهي الأغلبية الساحقة. وأنا شخصياً ضد من يتفوه بأن البدون لا يشكلون النسيج الكويتي!
• وصلت باهتمامك بالملف الى استخدام أعلى الادوات الدستورية وهي الاستجواب ضد رئيس الحكومة؟ في حين وصفت نفسك كلاعب أساسي على الملف أكثر من أي نائب آخر؟
- أنا نائب جدي في كل قضية أطرحها خصوصاً وأني أركز ومنذ الانتخابات على ثلاث قضايا رئيسية ليست بهدف دغدغة المشاعر، وهي «الجنسية وخطة التنمية والبيئة» فأنا أهتم بها حتى أحصل على نتائج ملموسة انتقل بعدها الى الملفات الأخرى لأنني تعهدت خلال الانتخابات البرلمانية أمام أبناء دائرتي بمتابعة هذه الملفات، وأنا حريص على تحقيق أجنداتي التي اعلنت عنها.
• أنت مصنف كنائب معارض للحكومة من خلال طريقة استخدامك للادوات الدستورية، فهل تصنف نفسك كنائب معارض؟
- أنا نائب مستقل وتلك الاستقلالية تضعني في خانة التعامل مع ملفاتي بايجابياتها وسلبياتها، فأنا أقرأ تعامل الحكومة مع ملفاتي بايجابية ولن أتردد بالثناء عليها، أو محاسبتها لأعلى مستوى بالمساءلة السياسية وفقاً لآلية تعاملها مع هذه الملفات، فليس لدي حسابات جانبية تجعلني متردداً. فأنا مرتبط مع القضية وكما أوصلت استجوابي «لرئيس الحكومة أو وزير الداخلية» فأنا بالمقابل شكرتهما على حُسن تعاملهما مع ملف التجنيس، ليس لدي خصومة مع أحد بالحكومة.
ومثال آخر، حينما استجوبت الوزير السابق محمد ضيف الله شرار كان هناك تعاون قدم لي فشكرت وأثنيت على الجهود.
فعند المساءلة السياسية بالاستجواب القصد هو أن نصلح الوضع ومراعاة المصلحة العامة.
• يتفق الجميع بالشارع الكويتي أن هناك أزمة سياسية بالبلاد، ألا يفترض في نائب الأمة التعامل مع الأزمة بقليل من التصعيد؟
- العمل السياسي هو فن الممكن والمعقول وهو «شعرة معاوية» بالعكس أنا أعطي مساحة للمواءمة السياسية، فأعلن تحركاتي على القضايا المتعلقة بالجنسية والمصروفات والتنمية فأنا أول نائب يطرح تلك القضايا من خلال ندواتي حتى أعرف صدى الشارع قبل البدء بخطوات المساءلة والتي لمست تأييداً لها داخل دائرتي الانتخابية.
• ألا تصف وصول معلومات حساسة كاثباتات رسمية بين يديك كتجاوزات المصروفات لديوان رئيس الحكومة وتجاوزات التجنيس بالفساد الاداري؟
- لا على العكس، النائب وبمجرد أن يطرح موضوعا مهما يهم شريحة من قياديي وموظفي الدولة أو حتى الناس العاديين تزعجهم قرارات حكومية فيها شبهات وروائح فساد يجد نفسه متواصلاً مع تلك المعلومات من قلب الحدث، وأنا أقول ان رفع النائب لراية الحق لقضية معينة فيها مصلحة عامة سيمنحه ثقة الناس، وكمثال أنا وصلتني معلومات عبر الفاكس بمكتبي بالمجلس لمعلومات مهمة من الاردن لشخص لا أعرفه عن تجنيس كويتي لأربعة اردنيين لا يستحقون التجنيس، وفيها جنسياتهم الأردنية الأصلية. وأؤكد ان موظفين صغارا يمدونني بمعلومات مهمة عن تجاوزات التجنيس، فبالتالي أنا أخاطب الحكومة بألا تشغل بالها بمراقبة من يسرب المعلومة بل على العكس أنا أنصحها أن تُصحح الوضع داخل قطاعاتها بمنع الفساد والتعديات في ملفات التجنيس وغيره وأن يستغلوا عامل الوقت بالاصلاح الحكومي وعدم اضاعة الوقت بالبحث عمن قدم لي المعلومات.
• لماذا حصرت استجوابك في رئيس الحكومة على خلفية كشف التجنيس الأخير؟
- أنا نبهت الحكومة عن تجاوزات التجنيس بهذا الكشف بالذات، حيث تم وضع اسماء لغير مستحقين وكأنها نزلت «بالبراشوت» واعتقد ان وضع اسم غير مستحق يعني أنني ظلمت اسماً آخر يستحق وكان يجب على المستحقين أن يتسلموا جنسياتهم ورؤوسهم مرفوعة لأنهم سيأخذون جنسية وطن.
فأنا استغرب أن ينشر شخص اعلاناً بالجريدة لشكر نائب أو شخصية معروفة لاعطائه الجنسية، وكان يجب على الشخص المستحق أن يشكر المولى سبحانه على نيله الجنسية وألا يكون ولاؤه لشخص أو قبيلة أو شيخ، وألا يكون أخذها وقلبه مملوء بالحقد لأنه اشتراها بالفلوس!
ونحن نرى مواطنين يقومون بعمليات سرقة داخل الحكومة لأنهم لا يشعرون بالمواطنة وعتبي على من أتى بهم وأعطاهم الجنسية.
• يقال ان لديك خصومة مع أشخاص متجنسين وحاربت من أجل سحب جنسياتهم؟ وهل بالمقابل ستدفع من أجل طرح أسماء على الحكومة لأجل التجنيس؟
- للعلم أنا لا أعرف أشخاصاً بعينهم من هؤلاء المتجنسين أو بالأحرى لم أرهم في حياتي، وحتى لم أطرح أسماء معينة على الحكومة، بل كنت أطرح قضايا على المستوى العام في ملف التجنيس وأبين مكامن الخلل في عملية التجنيس من خلال المستندات التي أملكها.
أما أن ادفع لطرح أسماء لتجنسيهم فيأتيني «بدون» من الجهراء والصباحية ومن كل مكان يؤكدون استحقاقهم للتجنيس وبدوري أضع ثبوتياتهم في ملفاتي وأضع ختمي كنائب على الملفات وأقدمها لوزير الداخلية من أجل تأكيد استحقاقهم واذا كان يستحق فعلى وزارة الداخلية منحه الجنسية وأنا لا أخص حالة بعينها.
• أنت تعمل كنائب لمحاسبة الحكومة عن التجاوزات بملف التجنيس وهناك واسطات وتدخلات من قبل نواب وقياديين وسواهم؟
- طبعاً يبقى وزير الداخلية المسؤول الأول سياسياً عن كشوفات التجنيس، ولكن لا تستطيع كنائب أن تحمله كل التجاوزات لأنه يوجد جهاز تنفيذي كامل هو الذي يدقق ويرفع كشوفات التجنيس بحسب تطبيق شروط القانون.
وأنا في اعتقادي من خلال «بيان الحكومة» انه ستتم مساءلة المسؤولين عن تلك التجاوزات وهي أهم نقطة أقف عليها.
أما النقطة الأخرى والأهم فهي تصحيح القطاع الاداري داخل الجهاز الحكومي، وأن يكون هناك نظام واضح في اثبات من هم الموظفون الذين قاموا بعملية التدقيق خلال تسلسلات واجراءات عمليات التجنيس، واعتقد ان تلك العملية ليست واضحة داخل الهيكل التنظيمي فالقطاع الخاص لديهم اجراءات منظمة لاثبات من هو الموظف الذي قام باجراءاته على ملفات معينة حيث يتم اكتشاف أسماء الموظفين بكل سهولة.
وهذا الأمر ليس فقط باجراءات الجنسية، بل أيضاً في اجراءات مصروفات ديوان رئيس الحكومة، وهنا عندما تضيع المسؤولية تضيع معها المساءلة الادارية وتبدأ «اللخبطة» والتدخلات غير المشروعة، خصوصا في عمليات حساسة «بمكانها وقيمتها».
• من يتحمل تبعات تجاوزات سحب التجنيس ومصروفات الديوان؟
- أعتقد ان جزءا من المسؤولية يتحملها الشخص نفسه الذي قدم رشوة، والجزء الآخر يتحملها الشخص المتجاوز المسؤول عن تسهيل تجاوزات التجنيس، وكذلك في ما يتعلق بالمصروفات.
• هل تأكد لك تقديم رشاوى مقابل الحصول على الجنسية ومن هم المرتشون؟ وكم وصلت مبالغ الرشوة؟
- نعم وضعت أمامي أسماء، وهناك شهود من البدون عُرض عليهم التجنيس مقابل مبلغ 80 ألف دينار، ولم يستطع الدفع لارتفاع التكلفة عليه.
وطبعاً تلك الرشاوى يدخل فيها وسطاء كثر، في المقابل تحتاج هذه الهزة واجراءات المحاسبة من أجل اعادة الغربلة، فهي مطلوبة لتصحيح الوضع داخل الجهاز الحكومي الحساس في تلك الملفات.
• ما خطتك لحل مشكلة التجنيس؟
- لدي رؤية مستقبلية لحل مشكلة التجنيس حيث سأقدم اقتراحا بقانون جديد ينظم عملية التجنيس وهو مشروع متكامل يقسم البدون الى شرائح تدخل في اطار استحقاقها للتجنيس، وأنا أحب أن أبين أن حل مشكلة البدون يدخل في اطار التجنيس فقط وغير المستحق سيخرج من اطار مسمى البدون.
والمشروع يقسم البدون الى خمس شرائح أولها من رفضوا الجنسية الكويتية في وقت سابق، والثانية أبناء الكويتية بالتأسيس، والثالثة العسكريون الذين شاركوا في الحروب العربية وحرب تحرير الكويت، وايضا الشهداء والأسرى وكلهم يدخلون وفق بند الأعمال الجليلة، أما الأخيرة فهم ذوو الشهادات العليا وذوو الخبرات الفنية، على أن يدخل هؤلاء المستحقون للتجنيس ضمن تسلسل زمني يصل حتى عشر سنوات يعطى على ضوئها الجنسية بحسب الأقدمية المستحقة حتى يتم الانتهاء منها.
ولا نغفل أن يتم الاعلان عن أسمائهم واعلام مستحقيها من قبل السلطات ويصدر مرسوم جماعي، وعلى ضوئه تتم معاملتهم معاملة الكويتي حتى ينالوا شرف المواطنة الكاملة بتسلمهم شهادة الجنسية.
واستكمالاً لمشروع الخطة الجديدة يتم انشاء «لجنة حكومية جديدة تختص بالتجنيس» تمثل رجالات الدولة المعروفين بالخبرة والاختصاص من رجال القبائل والأسر هم الذين يضعون موافقاتهم على ملفات التجنيس التي سترفع بعد استيفائها لشروط التجنيس التي ذكرناها مسبقا، وبالتالي يتم اعلام المستحقين حتى ان وصلت أعدادهم الى 50 ألف مستحق بمرسوم واحد، ولكن يتم اخبارهم بحسب المدد الزمنية حتى يتسلموا الجنسية وفقا للجداول الزمنية الموضوعة خلال عشر سنوات، وهنا ستخلق الدولة اطمئنانا نفسيا للمستحقين، واستقرارا عاما للبلد، وتنهي التدخلات والواسطة.
• ما الاجراء الآخر لغير مستحقي التجنيس؟
- بمجرد العمل بهذا المشروع سيتخذ قرار آخر لتقديم هوياتهم الأصلية والتي ستثبتها الجهات الحكومية أو هم يقدمونها مع اعطائهم فرصة الاقامة وكفالة النفس، واعتقادي ان بهذا المشروع سنغربل ملف الجنسية وننتهي منه تماماً.
• كيف تصف تزامن اعلانك استجواب رئيس الحكومة مع اعلان نواب الحركة الدستورية الاسلامية للأمر نفسه؟
- كان استجوابي مستحقا، فأنا كنت أنتظر والناس تنتظر اجراءات الحكومة لاستجوابي السابق قبل ثلاثة أشهر حول ملف المصروفات والتجنيس، حيث أعلنت الحكومة تزامنا مع استجوابي السابق تشكيل لجنة تحقيق حول الملفين محددة حتى نهاية التحقيق بتاريخ فبراير، وعلى ضوئها كان الأمر محددا سلفا، ولم يكن هناك مفاجأة. كنا نريد معرفة خطوة الحكومة بعد هذا التحقيق، وتعاملت الحكومة بشكل ايجابي بعد أسبوع وأعلنت تحويل الملفين الى النيابة، وعليه أعلنت رجوعي عن الاستجواب، وأنا متابع لاجراءات النيابة، أما عن «حدس» فلا علاقة باستجوابي معهم.
• هل لمست من الحكومة مرونة في تعاملها مع الاستجوابات أو أثناء طرح الملفات والقضايا السياسية؟ وهل هناك جديد لدى الحكومة لانهاء ملف التجنيس؟
- الحكومة لديها برنامجها الواضح ومبادرتها في اتخاذ القرارات وينقصها عدم وجود «الخطة» التي يبقى عليها جزء كبير من المبادرات، والمتأمل في خطة التنمية يعرف انه بناء على المبادرات الحكومية سيكون هناك تعاون ملموس بين السلطتين، وأنا بدوري كنائب شكرت رئيس الحكومة ووزير الداخلية وأثنيت عليهما بالتعامل مع جديتي بالاستجواب.
• ما ردك على قول النائب عبدالله الرومي بأن العسكريين البدون يعملون مقابل «فلوس» مع العلم ان الدستور وضع معاملة خاصة للمدافعين عن الوطن من العسكريين؟
- يبقى أخيرا أن الكل يعمل ويأخذ راتبا، وأنا آخذ راتبا ولا يعيب الانسان أن يأخذ راتبا. لذلك أنا وضعت ضمن الشرائح المستحقة للجنسية من شاركوا في حرب تحرير الكويت خصوصا ان البعض كان يراهن أثناء الغزو أن الكويت ستصبح كقضية فلسطين ولن تُحرر، مع ذلك وجدنا من البدون من يقدم نفسه ولاءً للكويت، وبالتالي لا يمكن أن تشكك بولاء البدون العسكريين فالمسألة هي حياة أو موت فماذا سيفيده الراتب؟ ولا يمكن أن أستغني عن الشخص الذي يقدم حبه لهذا الوطن وولاءه حتى وان كان لا يقرأ ولا يكتب.
• ما تعليقك على تشكيل لجنة التحقيق برئاسة الشيخ ثامر الجابرمن قبل مجلس الوزراء؟ وكيف ترى خطوات تلك اللجنة؟
- راهنت على هذه الخطوة، وأثنيت على رئيس الحكومة بأن يكون التحقيق جديا، وكان رهاني صحيحا، خصوصا ان نتائج لجان التحقيق كانت ايجابية ولم يكن فيها مجاملات حتى انها وصفت التجاوزات والأخطاء كما هي، وهو ما يؤكد جودة العمل في تلك اللجنة من قبل كل اعضائها ورئيسها الشيخ ثامر ويستحقون جميعاً كل الشكر والثناء.
• ماذا عن مزدوجي الجنسية؟
- يجب أن تُفعل مادة الدستور الخاصة بعدم ازدواجية الجنسية، وعند اكتشاف أشخاص مزدوجي الجنسية تُسحب منهم جنسيتهم الكويتية من دون الحاجة في الاستئذان، بالتالي هذه المادة تُحرم ازدواجية الجنسية.
أما المتجنس حديثاً كزوجة الكويتي يجب أن تتنازل عن جنسيتها الأخرى او تقديم تنازل من قبل حاملي الجنسيات الأخرى من نفسه لئلا تتم معاقبته بسحب جنسيته الكويتية.
• قطعت اللجان البرلمانية وتحديدا اللجنة التشريعية ولجنة البدون شوطاً في تقديم مقترح مستقبلي يضمن الحقوق المدنية والقانونية لغير محددي الجنسية، ما رأيك بهذا المشروع؟ وهل ستكون جلسة مناقشة أوضاع البدون نقطة انطلاقة لحل جذري للقضية؟
- اطلعت على مشروع الحقوق المدنية والقانونية ووجدته بحاجة الى تعديل جذري، واعتبره حلاً موقتاً للملف، وبصراحة القضية لا تحتاج الى وعود تخدير وتأجيل بل تحتاج الى الدخول في حل جذري سأقدمه خلال جلسة مناقشة القضية، وهو قانون متكامل أتمنى اقراره.
• ما وجهة نظرك عن القيود الأمنية التي تقدمها اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية حول تقديمها معلومات عن «القيد الأمني» للأشخاص؟
- القيد الأمني محل خلاف، فنحن الأولى لدينا أن تكون لدى الشخص ثبوتيات موثقة تحمل اسم الشخص نفسه مثل جوازات السفر أو جنسية أخرى تثبتها الدولة عليه، فهنا تستطيع تبيان الحقيقة حول القيد الأمني، اما اي معلومات أخرى فستكون محل خلاف لأن الأمر متعلق بتطبيق القانون وعندما تحدثت عن «مشروع التجنيس الجديد» فالأمر لا يرتبط «بالقيد الأمني» أصلاً لأن التجنيس سيكون وفق نصوص القانون وبحسب الضوابط اذا كانت الحكومة عازمة على انهاء القضية أن تعمل وفق هذا المشروع، الا اذا كان على الشخص حكم جزائي صادر في حقه فلا يستطيع نيل الجنسية.
• يقال ان لك طلبا انسانيا لوزير الداخلية للافراج عن البدون المشتبهة أحكامهم وموجودون في سجن الابعاد؟
- نعم أنا طالبت وزير الداخلية بذلك وسوف أتابع الموضوع لاحقاً من أجل الافراج عن هؤلاء المحكومين حتى لو كان بافراج «شرطي» شريطة ألا تكون عليهم قضايا أمن دولة، لأن المسألة انسانية وتحتاج وقفة جدية.
• كيف تقرأ الوضع السياسي مع تسلسل تصاعد الأزمات السياسية والعلاقة ما بين السلطتين؟
- الوضع السياسي بالبلد أشبه «بصفيح ساخن» وهذا الوضع سيزيد من تباطؤ التنمية التي تحتاجها البلاد، والخطأ الرئيسي يتمثل في عدم وجود «خطة التنمية» التي ننتظرها بفارغ الصبر، فالبلد بلا انجازات ولا خدمات ولا تطوير، ولم نر مشاريع البنى التحتية، كلها ألقت بظلالها على الحياة السياسية والعلاقة بين السلطتين والصراعات في معظمها على الملفات القديمة، بدلاً أن تكون الخلافات على ملفات تهم مستقبل البلاد، فالمشكلة الأساسة في الأزمة تكمن في «ادارة الحكومة للبلاد» وكيفية وجود حكومة تتخذ القرارات السريعة ولها تأثيرات تنتهي مع حلول ناجعة تساهم في حالة الاستقرار السياسي.
فلا يعقل أن يسبب «مانشيت في جريدة» أو مقال أزمة على مستوى البلاد، فنحن نحتاج الى حكومة تستطيع ادارة مؤسساتها مع رؤية مستقبلية؟
• كلامك موجه الى الحكومة فأين محاسبتك لمجلس الأمة؟
- المادة 50 من الدستور تقول ان أساس العلاقة بين السلطتين هو التعاون ومشكلتنا في المجلس هي احترام «اللوائح والقوانين» فلا يجب أن يمارس رئيس المجلس دور ناظر المدرسة، فالأمر متعلق بنواب المجلس الذين اختارهم الشعب.
• مع تقديم مشروع قانون انقاذ الاقتصاد نرى خلطاً في المطالبات النيابية من أجل ربط دعم الشركات بشراء قروض المواطنين، على ماذا يؤشر هذا التأزيم السياسي؟
- في اعتقادي انه لو تم التعاطي بصورة سليمة مع مشروع «صندوق المعسرين» من قبل الحكومة لكان هناك وصف آخر، فمنذ طرح هذا المشروع كشف عن الاجهزة المعنية بالمشروع المترهلة، وتم تخفيف الاجراءات ونقص الكوادر البشرية الذي أضعف مشروع صندوق المعسرين وقوته أمام استقبال اعداد المواطنين، فالأمر يحتاج الى تطوير الكوادر البشرية بالأجهزة من أجل ان تعمل مع القرارات الحكومية بكفاءة، الأمر الذي استوجب تصاعداً سياسياً لعودة المطالبات باسقاط القروض، ومن وجهة نظري أنه لا يجوز تقديم «مبالغ كاش» لأي شركة على ان تكون الاجراءات في مشروع الانقاذ الاقتصادي داعمة للاقتصاد بخطوات من قبل البنك المركزي تعزز من حالة الاستقرار الاقتصادي الوطني.
• اذا بماذا تنصح الحكومة؟
- أنصح رئيس الحكومة بالاستعجال في تقديم خطة التنمية وأن تكون على مستوى الطموحات، حيث ستكون تلك الخطة نقلة جديدة في العلاقة ما بين السلطتين ومن خلال هذا اللقاء أود أن أشيد باجراءات الشيخ ناصر المحمد في تحويل مصروفات ديوانه الى ديوان المحاسبة وهي كانت سابقة له وسابقة في دولة الكويت نثني عليها كخطوة رائدة.