وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:
• الحكومة تحمّل النواب مسؤولية توقف عملية التنمية والبناء بسبب كثرة الاستجوابات، بينما النواب يحملون الحكومة المسؤولية، فإلى من نوجه أصابع الاتهام؟
- مسؤولية التنمية مسؤولية مشتركة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لأن أساس التنمية وأساس العمل الديموقراطي والبرلماني مرتبط بالتنمية، والديموقراطية من دون تنمية تعني ان هناك خللا، والديموقراطية لا يمكن أن تسير عجلتها الا بتعاون السلطتين، والمادة (50) من الدستور تقول «فصل السلطات مع تعاونها» فلا بد ان يكون هناك تعاون، ونتائج وهذا التعاون تنمية البلد، كون ان الديموقراطية ليست تصويتا في الصناديق فحسب، والديموقراطية الحقيقية مرتبطة بالتنمية لكن ما حجم المسؤولية؟ كلما زادت مساحة السلطة وكلما زادت مساحة القوة في اتخاذ القرار تكون زيادة مساحة المسؤولية وبالتالي السلطة التنفيذية (الحكومة) تتحمل المساحة الأكبر في تأخير التنمية، لأن جزءا كبيرا من عملية التنمية لا يحتاج الى مشروع قانون بل يحتاج الى قرارات تنفيذية، فالبيروقراطية، والتنمية واصلاح الخدمات والمرافعة كل تلك الأمور تملكها الدولة في قرارات ولا تحتاج الى مجلس الأمة، ولكنها تحتاج الى المجلس عندما يكون هناك مشروع قانون، وهنا تبدأ مسؤولية المجلس عندما يعرقل هذا المشروع بقانون او يتدخل في أعمال السلطة التنفيذية او يعيق تنفيذ تلك المشاريع لأي سبب من الاسباب.
• متى تصل العلاقة بين أعضاء الحكومة ونواب الأمة الى حالة استقرار؟
- أتفق معك في أننا منذ فترة لا نعيش في حالة استقرار، وكأن البلد تعيش فوق صفيح ساخن، نخرج من مشكلة وندخل مشكلة أخرى.
وأعتقد ان المشكلة الرئيسية التي تعاني منها البلد هي وجود اتجاه معين، بوصلة سياسية واقتصادية واجتماعية نتجه لها جميعا وهذه مفقودة الآن، لذلك دائما نصل مرحلة نجد انفسنا نسير في طريق متواز او متقاطع، وهنا تحدث الصدامات والخلل.
المشكلة الرئيسية أن البلد تسير من دون خطة، ومثل هذا الأمر لا يجوز، فنحن ليس لدينا خطة تنمية اقتصادية اجتماعية منذ سنة 1986، ومنذ تلك السنة والبلد تسير باجتهادات فردية وعلى «البركة» وهذا أحد الأسباب الرئيسية في عدم وضوح الرؤية ومن ثم هذا الصراع الذي يحدث سواء بين مجلس الأمة والحكومة وحتى داخل نفسها، صراع بين الوزراء، فكل وزير يتخذ قرارا يخالف وزيرا آخر، وكل وزارة هي دولة في داخل دولة، وكل وزير يأتي يريد ان يبدأ من الصفر وليس مما انتهى إليه الوزير السابق وهذه مشكلة عدم وجود خطة واضحة المعالم محددة الأهداف وأدوات التنفيذ والبرنامج الزمني، فسنظل ندور في هذه الحلقة المفرغة ونظل منحصرين في عنق الزجاجة نتصادم في هذا الحيز الضيق الى ان يأتي التخطيط السليم.
• هل تعتقد ان حالة اللااستقرار يمكن ان تحل بإشهار الأحزاب السياسية؟
- أنا اعتقد ان الاحزاب السياسية جزء من عملية الاستقرار السياسي، لان الحكومة وبرغم ان لديها عددا لا بأس به في المجلس فإنها تعمل على ارض سياسية رمالها متحركة، لا تأمن ولا تضمن أغلبية داخل المجلس، فقد تكون معها اليوم فئة وضدها فئة أخرى، وقد تتغير اغلبيتها من خلال المناقشة، وبالتالي فإن الحكومة لن تستطيع ان تحقق برنامجا اذا وضعت لها برنامجا، ولتجاوز تلك المرحلة والخروج منها أعتقد أننا نحتاج الى مرحلة جديدة تخرجنا عن الطرح الطائفي وعن الطرح القبلي، وتجعل هناك أغلبية سائدة في المجلس ولذلك أعتقد اننا نحتاج الى النظام الحزبي وتغيير الدوائر الى الدائرة الواحدة والنزول بالقوائم حتى تعرف الحكومة من تتعامل معه، فتوجد أغلبية وتضع الحكومة برنامجها وتأخذ وزراء من هذه الأغلبية وهي تحمي الحكومة لتنفيذ برنامجها الاصلاحي وتظل الأقلية موجودة كمعارضة تكشف الأخطاء، واذا لم تنجح هذه الأغلبية في الاصلاح ولم تستطع الحصول على قناعة ورضى الشارع فسيتوجه الشارع الى انتخاب المعارضة التي ستأتي مرة أخرى بأغلبية وتتداول الأغلبية داخل البرلمان التي تشكل منها الحكومة وقد تأتي في مرحلة من المراحل التي تشكل منها رئيس الحكومة كذلك، لذا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نقفز الى الأمام كما حثنا الدستور وهو الوصول الى النظام الحزبي في المستقبل.
• ذكرت في أكثر من مرة ضرورة تغيير الدوائر إلى الدائرة الواحدة، فهل هناك أي تنسيق أو تحركات لتغيير الدوائر من الخمس إلى الواحدة؟
- ليس الآن، والهدف النهائي هو مصلحة البلد وهي الدائرة الواحدة، للقضاء على جميع الشوائب، والدوائر الخمس ليست نهاية المطاف إذا أردنا عملاً سياسيا متطورا، ووجهة نظري أن نأتي بدائرة سادسة لزيادة عدد الأعضاء وهذه تحتاج إلى تغير جزئي في الدستور لزيادة عدد الأعضاء الـ 60 وهذا يتبعه زيادة عدد الوزراء إلى 20، ويتبعه إنشاء دائرة جديدة في المناطق الخارجية، في الوسط بين الشمال والجنوب للكثافة السكانية والامتداد العمراني، والمرحلة الثالثة تقفز إلى الدائرة الواحدة، ولكن من وجهة نظري بأن الدائرة الواحدة تحتاج إلى أن نحسن فيها القرار، فهل نحتاج إلى تعديل الدستور أم لا، وهذه تكون أحد أمرين، إما الذهاب إلى المحكمة الدستورية ونأخذ قرارا بتفسير المادة إذا كانت الدوائر تعني دائرة واحدة أو نعدل الجانب الدستوري وتكون الكويت دائرة واحدة، وفي النهاية يجب أن نصل إلى الدائرة الواحدة لمصلحة البلد.
• هل ستتغير وجهة ترشح المليفي بعد إقرار الدوائر الانتخابية الخمس؟
- جميع الاحتمالات مطروحة، الانتخابات دراسة دقيقة يجب أن يجريها الإنسان بالأرقام وطبيعة تشكيل الدائرة وهي دراسة ليست سهلة، حين انتقلت من الدسمة إلى الدائرة الثامنة (بيان) بعد دراسة دقيقة جدا، لذلك أول ما نزلت نجحت، وحتى الآن لم انته من الدراسة وكل الاحتمالات مفتوحة.
• للشارع دور في تحريك قضايا الدوائر والرياضة، فهل تؤيد دخول الشارع كطرف في القضايا السياسية؟
- من دون أي شك، فأنا أؤيد دعم مؤسسات المجتمع المدني ليكون لها دور في العملية الديموقراطية، ولابد من تحرك الشارع في القضايا الوطنية، والشارع السياسي والرأي العام قضية مهمة في التحرك، وأنا أسمي الرأي العام كالهواء لا تراه ولكن لا تملك في النهاية إلا أن تنحني له.
وبالتالي فإن تلك المجتمعات الحية هي التي تحرك، وتسقط حكومات نتيجة تحرك الشارع، ودائماً من يتحرك هم كوكبة من المجتمع وليس كل المجتمع وبالتالي يفترض أن جميع قضايانا تنزل الشارع وليس بالضرورة أن تتحرك كمظاهرات لكن حتى بالفكر وكتابة المقالات وإقامة الندوات بتحرك ديموقراطي راق، دون المساس بالآخرين، ودون الطعن بالآخرين.
• هل للتنافس بين أبناء الأسرة الحاكمة تأثير على أداء مجلس الأمة؟
- من دون شك واليوم الصراع بين الأسرة أصبح واضحا وأصبح يتجاوز أحيانا الخطوط الحمراء، وهذا أمر يقلقنا ويحزننا في نفس الوقت وهو مؤثر وله اسقاطاته على عملية التنمية في البلد وعلى عملية الصراع داخل مجلس الأمة.
ونحن نأمل أن يكون هناك حسم لهذا الصراع، لأن عملية التوازنات ووجود القدرة على توجيه هذا الصراع والقدرة على احتواء هذا الصراع لا نضمن أن تستمر إلى المستقبل، وإذا لم تحسم الصراعات في الوقت الحالي فأنا أعتقد أن أثرها سيكون أكبر على البلد.
• هل لمستم أي تدخلات من أجنحة الأسرة على أعمال النواب؟
- نحن نلمسها ليس فقط مع النواب، بل على صفحات الجرائد وعلى صفحات الإنترنت والشعب الكويتي يعرف كل تلك الأمور وهي ليست خافية.
• الجدل بين النائب أحمد المليفي والنائب مسلم البراك، هل يعكس خلافا بين «الوطني» و «الشعبي»؟
- أنا لا أحب الدخول في جدل مع أحد من الزملاء، ولا أحب أن يكون الصراع بيني وبين زميل أيا كان، لأن الصراع بيننا وبين الحكومة لتحقيق التنمية، وأنا أحزن كثيرا حين نكون داخل المجلس والأعضاء يتصارعون ويتنابزون، والحكومة تتفرج عليهم، نحن أتينا ليس للصراع في ما بيننا، بل للتعاون لتحقيق التنمية، لذلك فإن أسلوبي ومبدئي ألا أدخل في أي خصام مع أي زميل من الزملاء، وهذي لها حدود، فلو كان الاخوة الذين تحدثوا عن اللجنة وعن القرار وانتقاد القرار وعدم القناعة بالقرار فكان هذا رأيا نحترمه ولا نرد عليه، ولكن ان ينتقل الانتقاد الى الدخول الى ذمم اعضاء اللجنة وان هذه مؤامرة مدبرة وانتقاد للاجراءات، فهذا الامر خرج عن الرأي الى الدخول في مساحات اخرى لا نسمح بها، لذلك حاولت ان ارد برد موضوعي وقانوني وآمل ان يتوقف عند هذا الحد، وانا اتوقف عند هذا الحد ولا احب الدخول في جدالات من هذا النوع، لان ليس هذا الهدف من وجودي في البرلمان.
وهذه الخلافات في وجهات النظر لا تؤثر على علاقتنا كزملاء داخل المجلس، وكانت لدينا خلافات وصراعات أكبر من هذا الخلاف ولكن في النهاية لن تكون لها اسقاطات مؤثرة في علاقتنا كزملاء.
• يقال ان هذا الخلاف نتيجة خلاف بين «الشعبي» و «الوطني» ومن ترسبات استجواب وزير النفط السابق الشيخ علي الجراح؟
- لا، لا، بالعكس، ففي استجواب وزير النفط السابق كان هناك اتفاق وتعاون، وأنا من وجهة نظري لا امثل كتلة العمل الوطني وانا امثل وجهة نظري كأحمد المليفي ولم نناقش هذا الموضوع مع كتلة العمل الوطني، ولكن كوني عضوا ورئيسا للجنة حماية الاموال العام، فأنا بينت وجهة نظري كأحمد المليفي ورأيي لا يمثل رأي الكتلة ولم تتفق الكتلة، وقد تتفق مع الكتلة في المستقبل، لان حتى اللجنة ليست الكتلة، ففيها النواب وليد الطبطبائي ومرزوق الغانم واحمد لاري، وهي مشكلة وكان يفترض ان يكون النائب احمد الشحومي موجودا والاخ النائب ناصر الصانع كان مريضا، وانا في هذا الموضوع أمثل وجهة نظري.
• النائب احمد المليفي رئيس لجنة حماية الأموال العامة وفي الوقت ذاته محام لاحدى الشركات المتهمة بالاعتداء على المال العام، ألا يؤدي هذا التناقض الى الخلط بين العمل النيابي والخاص؟
- كأحمد المليفي، فليس لدي مكتب محاماة، ولست شريكا في اي مكتب محاماة، انا اتعاون مع احد المكاتب في بعض القضايا، وعندما اتعاون مع المكتب في اي قضية اكون وكيلا عنها، واسمي يظهر في وزارة العدل، واحضر المحاكم امام الناس ولا يوجد ما اخفيه.
أما ممارسة المحاماة بصورة عامة فأنا لا امارسها ويعرف زملائي المحامون وانا لا احضر المحكمة الا في السنة مرة وانا يوميا هنا في مكتبي ولا املك اي دوامات اخرى.
اما فيما يتعلق بقضية شركة المخان وانا محاميهم من قبل سنتين في قضية خاصة بين الشركة واحدى شركات القطاع الخاص وليس لها شأن بالحكومة وفيها توكيل وكسبناها وهي الان في الاستئناف وعلى وشك الانتهاء منها، اما قضية المخازن وعلاقتها في فسخ العقود مع الحكومة فأنا لست محاميا عن اي شركة من الشركات، ولا يجوز لي ان اكون محاميا، لان هذه الشركة في خصومة مع الحكومة، وكوني عضوا في مجلس الأمة لا يجوز لي ممارسة المحاماة، لا دفاعا عن الحكومة ولا خصما للحكومة، والقانون واضح في هذا الجانب وهذا الكلام غير صحيح.
• هل ينسجم تصويت النائب احمد المليفي في قانون المرأة مع مناداته للحريات والمساواة؟
- لم يكن هناك قرار داخل كتلة العمل الوطني لتأييده أو رفضه وكان الامر متروكا لقناعة كل نائب، وانا قناعتي بالنسبة لقانون حماية المرأة ان لا شيء به، وان هذا القانون لا يخالف حرية المرأة، والقانون اعطى وزير الشؤون ان يحدد المهن التي ممكن ان تعمل بها المرأة والتي لا تعمل بها، ونحن نتكلم عن بعض المهن المقصودة كالمطاعم وصالات الالعاب والتي يمكن ان يكون فيها مثل هذا التوجه، اما المرأة التي تعمل في القطاع الخاص فلم يتطرق لها، ولا يقيد أحد حرية المرأة اذا ما ارادت الخروج مساء للمطاعم او السينما فلا احد يقيد حريتها، وهذا وفقا للاتفاقات الدولية موجود، نصا الا يجوز تشغيل المرأة بعد الساعة السابع مساء.
وبالتالي لا يوجد أي امتهان للمرأة او تقييد لحريتها ولا ارى اي خلاف، بل ان هناك شريحة كبيرة من النساء تؤيد هذا القانون وهناك شريحة لا تؤيد وهذا العمل الديموقراطي وهذا قانون يجب ان يحترم حتى وان اختلفنا معه، ومن يرى هذا القانون به خلافا فليقدم تعديلا، واذا رأينا ان التعديل للمصلحة العام ممكن ان نقف معه.
• ما موقف «العمل الوطني» من قانون كشف الذمة المالية؟ وهل هناك تأييد له؟
- نعم هناك اتفاق، واللجنة التشريعية وافقت عليه بالاجماع واغلبها من العمل الوطني، وهناك اتفاق على القانون واختلاف على طريقة تنفيذه، ولا نريد قانونا يعطي صك براءة لبعض الناس الذين يستغلون هذا القانون بانه مجرد تقديم كشف بذمته المالية و «ينام في بيتهم»، ولا نريد قانونا حبرا على ورق بل نريد قانونا فعلا له آلية بالتنفيذ وله رقابة ومتابعة، لذلك هناك تعديلات عليه وقدمنا مشروع قانون نعمل عليه في جمعية الشفافية لانشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وتكون هناك آليات لتطبيق هذا القانون.
• ألم يحن الوقت لوجود لجنة القيم البرلمانية بعد ان وصلت الخلافات النيابية- النيابية ذروتها وتمثلت في انحدار مستوى النقاش؟
- لجنة القيم البرلمانية بمفهومها وفي رؤيتها اكيد لجنة جيدة، ولكن في وضعنا وممارساتنا السياسية، اعتقد انه من المبكر الحديث عنها، ونحتاج الى ان نرى افرازات الدوائر الخمس حينها يمكن الحديث عن اللجنة.
اما في الوضع الحالي وفي ظل هذه الافرازات وفي ظل ان الحكومة تصوت داخل البرلمان قد تكون لجنة القيمة البرلمانية سيفا ذا حدين.
• ما تقييمك لدور الانعقاد الماضي وتوقعاتك للقادم؟
- كإنجازات تشريعية ورقابية فعندنا انجاز لا بأس به، واخرجنا مجموعة من القوانين نعتز بها، وكأداء واسلوب حوار واداة داخل البرلمان فأنا متألم جدا، واعتقد اننا نعيش في ردة للطرح السياسي، وهذه يجب ان تعالج ويكون لها موقف.
اما للدور الانعقاد القادم، فاعتقد انه اذا استمررنا في هذا الاتجاه، فلن يتجاوز عمر المجلس شهر نوفمبر المقبل.
حزبي الخاص
العمل الفردي لم يعد منتجا، ولم يعد عملا مجزيا وفي مجلس 1996 كنت أرفض الانضمام الى اي توجه، وفي 2003 بدأت القناعات تتغير وبعد الانتخابات الماضية كانت القناعة واضحة بأنه لا بد من الانضمام الى تكتل، لان الكتل هي أساس العمل الديموقراطي، وأساس العمل في الانجاز، ولا أعرف حتى الآن أين سأكون، وقد يكون لي حزبي الخاص او انضم الى أي حزب يكون قريبا من أفكاري واستطيع التعاون معه.
رئيس حكومة شعبي
رداً على سؤال هل وصلت التجربة الديموقراطية إلى مرحلة من النضج لاختيار رئيس مجلس الوزراء من الشعب؟
أجاب: أعتقد أن تلك المرحلة ممكن أن تأتي، ونستطيع من خلال نصوص الدستور الكويتي أن نصل إلى النظام الجمهوري أو الملكي من دون أن نغير أي بند من نصوصه، لأن النظام الدستوري في الكويت سمح بأن يكون رئيس الوزراء من الشعب، وصحيح أن تكون الحكومة كلها أعضاء في البرلمان، وهنا يكون لدينا نظام جمهوري وملكي نفس النظام في الأردن والنظام الدستوري لدينا يسمح لمثل هذا التطور التاريخي، وأعتقد أننا لا نستطيع في هذه المرحلة الحديث عن رئيس وزراء شعبي ما لم ننتقل إلى مرحلة أخرى من النظام الحزبي ونظام الدائرة الواحدة، حينها يمكن أن يكون رئيس الوزراء سواء من الأغلبية داخل البرلمان أو ممن يتعاون مع هذه الأغلبية، سواء كان من الأسرة الحاكمة أو غيرها.
والأفضل للأسرة الحاكمة ألا تكون طرفاً، مثلما يحدث في الأردن، حيث الملك والعائلة المالكة ليسا طرفاً في العملية السياسية، رغم سيطرتهما، ورئيس الوزراء يمكن أن يستجوب وهو من عامة الشعب ويأتي الملك ثم يغير رئيس الوزراء ويأتي بآخر من دون أن يكون هناك اصطدام بين الأسرة والشارع والأحزاب السياسية خاصة في الأنظمة الوراثية، والأفضل للأسرة الحاكمة في الأنظمة الوراثية أن تكون في منأى وتكون هي الحكم في الخلافات بين المجلس والحكومة.( جريدة الجريدة 21.7.2007 )